للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سورة النّصر

سورة النّصر مدنيّة (١)،وهي سبعة وسبعون حرفا، وتسع عشرة كلمة، وثلاث آيات. قال صلّى الله عليه وسلّم: [من قرأها فكأنما شهد مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فتح مكّة] (٢).

{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}

{إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} (١)؛قال ابن عبّاس: «نزلت هذه السّورة في الحديبية»،ومعناه: إذا جاء نصر الله على الأعداء من قريش وغيرهم، وجاء فتح مكّة،

{وَرَأَيْتَ؛} يا محمّد، {النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ؛} الإسلام، {أَفْواجاً} (٢)؛جماعات جماعات بعد أن كانوا في ابتداء الإسلام واحدا واحدا واثنين اثنين.

قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ؛} أي صلّ له مع شكرك إياه على إنعامه عليك، {وَاسْتَغْفِرْهُ؛} لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات، {إِنَّهُ كانَ تَوّاباً} (٣)؛أي متجاوزا عن المستغفرين. فلمّا نزلت هذه السّورة جعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يكثر التسبيح، وعاش رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد هذه السّورة سنتين (٣)،وكان كثيرا


(١) قال المفسرون: سورة النصر مدنيّة بالإجماع، نزلت بمنى في حجّة الوداع، وتسمى سورة التّوديع. وقال مقاتل: (نزلت بعد فتح مكّة والطّائف). ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان: ج ٣ ص ٥٣٠. والجامع لأحكام القرآن: ج ٢٠ ص ٢٢٩.واللباب في علوم الكتاب: ج ٢٠ ص ٥٣٧.
(٢) أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان: ج ١٠ ص ٣١٨.
(٣) في المخطوط: (سنتين) من غير نقط وغير واضحة. وضبطت كما في جامع البيان: الأثر (٢٩٥٨٢):عن قتادة عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: (السّورة علم، وحدّ حدّه الله لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم، ونعى له نفسه. أي إنّك لن تعيش بعدها إلاّ قليلا).قال قتادة: (والله ما عاش بعد ذلك إلا قليلا، سنتين، ثم توفّي صلّى الله عليه وسلّم).

<<  <  ج: ص:  >  >>