للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المترادفين مقام الآخر؟ فيه ثلاثة مذاهب, أصحها عند ابن الحاجب: الوجوب؛ لأن المقصود من التركيب إنما هو المعنى دون اللفظ, فإذا صح المعنى مع أحد اللفظين وجب بالضرورة أن يصح مع اللفظ الآخر؛ لأن معناهما واحد. والثاني: لا يجب مطلقا واختاره في الحاصل والتحصيل, وقال في المحصول: إنه الحق؛ لأن صحة الضم قد تكون من عوارض الألفاظ أيضا؛ لأنه يصح قولك: خرجت من الدار ولو أبدلت لفظه من وحدها بمرادفها من الفارسية لم يجز قال: وإذا عقلنا ذلك في لغتين فلم لا يجوز مثله في لغة؟ والثالث وصححه المصنف: التفصيل, فيجب إن كانا من لغة واحدة لما قلناه أو لا بخلاف اللغتين، والفرق أن اختلاف اللغتين يستلزم ضم مهمل إلى مستعمل, فإن لفظة إحدى اللغتين بالنسبة إلى الأخرى مهملة. وقوله: "إذ التركيب يتعلق بالمعنى" إشارة إلى أن الخلاف إنما هو في حال التركيب، وأما في حال الإفراد كما في تعديد الأشياء من غير عامل ملفوظ به، ولا مقدر فيجوز اتفاقا, ولم يذكر الإمام هذه المسألة في المنتخب الآمدي في كتبه أيضا، ومن فوائدها نقل الحديث بالمعنى وسيأتي إيضاحها. المسألة الرابعة: في التوكيد قال في المحصول والمنتخب: هو اللفظ الموضوع لتقوية ما يفهم من لفظ آخر ويرد عليه أمور, أحدها: أن التأكيد ليس هو اللفظ بل التقوية باللفظ, إنما اللفظ هو المؤكد. الثاني: أن التأكيد قد يكون بغير لفظ موضوع له, بل بالتكرار كقولنا: قام زيد قام زيد, وكذلك بالحروف الزوائد كما في قوله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} [المائدة: ١٣] أي: فينقضهم, والباء من قوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [الفتح: ٢٨] أي: كفى الله شهيدا, قال ابن جني: كل حرف زِيد في كلام العرب فهو التوكيد. الثالث: أن التعبير آخر فيه إشعار بالمغايرة, فيخرج من الحد التأكيد بالتكرار نحو: جاء زيد كما مثلنا، وقد تفطن صاحب الحاصل لما أوردناه, فعدل إلى قوله: تقوية مدلول اللفظ المذكور أولا بلفظ مذكور ثانيا, والباء التي في اللفظ متعلقة بالتقوية وقد تبعه المصنف على هذه الحدود ويرد عليه أمران, أحدهما: القسم وإن واللام فإنها تؤكد الجملة، وليس ذلك بلفظ ثانٍ بل بلفظ أول، فحقه أن يقول بلفظ آخر, وهذا لا يرد على الإمام، وفي بعض الشروح أن الثاني هنا بمعنى واحد كهو في قوله تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} [التوبة: ٤٠] وعلى هذا فلا إيراد وهو غلط، فإن شرط ذلك أن يضاف إلى مثله. الثاني: أن التابع يدخل في هذا الحد, فإنه يعيد التأكيد كما تقدم, فينبغي أن يقول: بلفظ ثان مستقل بالإفادة أو نحو ذلك, إذا علمت ذلك فاعلم أن اللفظ تارة يؤكد بنفسه أي: بأن يكرر مثل قوله -عليه الصلاة والسلام: "والله لأغزون قريشا" بتكراره ثلاثا١، وهذا الحديث رواه أبو داود عن عكرمة مرسلا وتارة يؤكد بغيره، وهو على قسمين, أحدهما: أن يكون مؤكدا للمفرد. والثاني: أن يكون مؤكدا للجملة، والمؤكد للمفرد إما أن يكون مؤكدا للواحد كقولك: جاء زيد نفسه أو عينه، وإما للمثنى كقولك: جاء الزيدان كلاهما والمرأتان كلتاهما، وإما للجمع كقوله تعالى:

<<  <   >  >>