للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٧ - يتصيد الأخطاء ويفرح بها، ويضخمها وهي صغيرة؛ ليشعر من يسمعه أنه عنده غيرة على الدين.

تنبيه:

أما ما يسمعه الإنسان عنه من ثناء حسن من غير قصد لذلك، وتطلع إليه، فلا يدخل في السمعة المذمومة؛ لأن هذا مما استثناه الحديث، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ -رضي الله عنه- قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ» (١).

نقل النووي كلام العلماء في معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ» فقال رحمه الله: "قال العلماء: معناه: هذه البشرى المعجلة له بالخير وهي دليل على رضاء الله تعالى عنه ومحبته له، فيحببه إلى الخلق كما سبق في الحديث (٢)، ثم يوضع له القبول في الأرض، هذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم، وإلا فالتعرض مذموم" (٣).

قال السيوطي رحمه الله: "قال: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ» أي: هذه البشرى المعجلة دليل للبشرى المؤخرة إلى الآخرة" (٤).

[خطر السمعة]

يقال هنا ما قيل في خطر الرياء لتقارب الآفتين، ويضاف ما ورد في الحديث: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَة» الحديث.


(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٣٤) ح (٢٦٤٢).
(٢) يشير رحمه الله إلى حديث: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ»، وحديث أَبِي ذَرٍّ -رضي الله عنه- قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ فَيُحِبُّهُ النَّاسُ؟ قَالَ: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ». أخرجه أحمد في المسند (٣٥/ ٣٧٩) ح (٢١٤٧٧)، وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لمسند أحمد (٣٥/ ٣٧٩) ح (٢١٤٧٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٨٩).
(٤) شرح السيوطي على مسلم (٥/ ٥٥٦).

<<  <   >  >>