للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المسألة الثالثة: الخشوع عند الدعاء.]

وللدعاء في شهر رمضان مجال رحب واسع، والخشوع فيه أمر ممكن وذلك ليسر الخير فيه، وإقبال النفس على الطاعات، وتصفيد الشياطين، وقرب الله من عباده الذين يدعونه، وبالذات في شهر الصوم وقد جعل الله آية قربه من الداعين باستجابة دعوتهم بين آيات الصيام، فقال تعالى:

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} البقرة: ١٨٦.

وذلك والله أعلم يدل على أن قرب الله من عبده الداعي وإجابة الدعاء يكون في رمضان أكثر من غيره من الشهور.

والدعاء له مكانة عظيمه قال عنها المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ» ثم قرأ {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} غافر: ٦٠ (١).

وهناك أسباب تعين على الخشوع في الدعاء غير ما ذكر، ومنها:

١ - أن يشعر الداعي بقرب الله منه ومعيته الخاصة له ويحسن الظن بربه عند دعائه قال -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه -عز وجل-: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي» (٢).

٢ - إقبال القلب على الله عند الدعاء قال -صلى الله عليه وسلم-: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ» (٣).


(١) أخرجه أحمد في مسنده (٣٠/ ٣٤٠) ح (١٨٣٩١)، وأبو داود (٢/ ٧٦) ح (١٤٧٩)، والترمذي واللفظ له (٥/ ٣٧٥) ح (٣٢٤٧) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه (٢/ ١٢٥٨) ح (٣٨٢٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٦٧) ح (١٨٠٢) وصححه، وأقره الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٦٤١) ح (٣٤٠٧)، وقال محقق المسند ح (١٨٣٩١): "إسناده صحيح".
(٢) أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٦٧) ح (٢٠٦٧).
(٣) أخرجه أحمد (١١/ ٢٣٥) ح (٦٦٥٥)، والترمذي واللفظ له (٥/ ٥١٧) ح (٣٤٧٩) وقال: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، والحاكم (١/ ٦٧٠) ح (١٨١٧) وقال: "هذا حديث مستقيم الإسناد تفرد به صالح المري، وهو أحد زهاد أهل البصرة، ولم يخرجاه "، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٤٨) ح (١٧٢٠٣): "رواه أحمد، وإسناده حسن". والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (١/ ١٠٨) ح (٢٤٥) وذكره في السلسلة الصحيحة (٢/ ١٤١) ح (٥٩٤).

<<  <   >  >>