للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» (١).

انظر يارعاك الله كيف جعل الإنفاق على الأهل أعظم أجراً من الإنفاق في بقية مجالات الخير، وكم نحن نغفل عن النية في هذا الأمر، مع أن هذا المجال من الإنفاق من أكثر أبواب الإنفاق نقوم به ولكن منا من يتبرم بهذا الأمر ويستثقله وينسى قضية الاحتساب في ذلك؛ ليحصل على هذا الأجر العظيم، وبالإخص في شهر رمضان الذي تكثر فيه النفقة عند بعض الناس.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «قَالَ اللَّهُ -عز وجل-: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ»، وَقَالَ: «يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ»، وَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ؟! فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ المِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ» (٢).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» (٣).

ثانيًا: مكانة الخلق الحسن وأثره العظيم على عبادة المسلم:

أما الإحسان إلى الناس بالتعامل معهم بالخلق الحسن فله أثر عظيم على صيام العبد وصلاح القلب؛ لأنه من أعظم القربات إلى الله تعالى، ودونك طرفًا من الأحاديث في بيان مكانة الخلق الحسن وأثره:

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ» (٤).

وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنهما: قال -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا» (٥).


(١) أخرجه مسلم (٢/ ٦٩٢) ح (٩٩٥).
(٢) أخرجه البخاري واللفظ له (٦/ ٧٣) ح (٤٦٨٤)، ومسلم (٢/ ٦٩٠) ح (٩٩٣).
(٣) أخرجه البخاري (٢/ ١١٥) ح (١٤٤٢)، ومسلم (٢/ ٧٠٠) ح (١٠١٠).
(٤) أخرجه أحمد في المسند (٤٥/ ٥٣٧) ح (٢٧٥٥٥)، وابن حبان في صحيحه (٢/ ٢٣٠) ح (٤٨١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٨٩) ح (١٣٤)، وقال محقق المسند ح (٢٧٥٥٥): "حديث صحيح".
(٥) أخرجه البخاري (٥/ ٢٨) ح (٣٧٥٩).

<<  <   >  >>