للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الرابع: من أمراض القلوب التي لها خطر على عبادة الصوم، وفيه مسائل.]

وقد مر الحديث عن فضيلة الإنفاق في شهر رمضان، وهنا يتم التنبيه على بعض الأخلاق السيئة التي لها ارتباط بالقلب ولها أثر كبير على إفساد صيام العبد، ومنها ما يأتي:

[المسألة الأولى: سوء الخلق، مما له ارتباط بعمل القلب يؤثر على صوم العبد]

١ - الحذر من هذين الخلقين السئين: الشح والبخل (١).

والشح والبخل خلقان ذميمان ينقصان أجر الصائم ويقع بسببهما في الأثم، ودونك بعض النصوص في التحذير منهما:

قال تعالى: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} النساء: ١٢٨.

وقال السعدي في تفسيره: " أي: جبلت النفوس على الشح، وهو: عدم الرغبة في بذل ما على الإنسان، والحرص على الحق الذي له، فالنفوس مجبولة على ذلك طبعاً، أي: فينبغي لكم أن تحرصوا على قلع هذا الخُلُق الدنيء من نفوسكم، وتستبدلوا به ضده وهو السماحة، وهو بذل الحق الذي عليك؛ والاقتناع ببعض الحق الذي لك.

فمتى وفق الإنسان لهذا الخُلُق الحسن سهل حينئذ عليه الصلح بينه وبين خصمه ومعامله، وتسهلت الطريق للوصول إلى المطلوب. بخلاف من لم يجتهد في إزالة الشح من نفسه، فإنه يعسر عليه الصلح والموافقة، لأنه لا يرضيه إلا جميع ماله، ولا يرضى أن يؤدي ما عليه، فإن كان خصمه مثله اشتد الأمر" (٢).


(١) الشح أشد البخل، فهو بخل مع حرص.
ينظر: مقاييس اللغة (٣/ ١٧٨)، المفردات في غريب القرآن (٤٤٦)، لسان العرب (٢/ ٤٩٥) مادة (شح).
وقال الخطابي رحمه الله في التفريق بين البخل والشح: "الشح أبلغ في المنع من البخل، وإنما الشح بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة النوع، وأكثر ما يقال البخل إنما هو في إفراد الأمور وخواص الأشياء، والشح عام وهو كالوصف اللازم للإنسان من قبل الطبع والجبلة. وقال بعضهم: البخل أن يضن بمال، والشح أن يبخل بماله وبمعروفه". معالم السنن (٢/ ٨٣ - ٨٤).
(٢) تفسير السعدي (٢٠٧).

<<  <   >  >>