للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المسألة الثالثة: الكبر.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ» (١).

ويدل هذا الحديث على أمور، منها:

١ - الكبر مرض قلبي خطير يدمر من وجد فيه ويورده المهالك.

٢ - التحذير من الكبر ودواعيه، وبيان مخاطره على العبد من الأمور التي ينبغي أن يعتني بها الناصحون.

٣ - من مظاهر الكبر رد الحق وعدم قبوله بسبب كرهه للحق وأهله، وذلك من أعظم أسباب دخولهم النار، قال تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [الزخرف: ٧٤ - ٧٨].

٤ - من مظاهر الكبر احتقار الناس والتعالي عليهم والنظر لهم بازدراء.

٥ - ليس من الكبر جمال الظاهر في اللباس ونحوه بشرط سلامة الباطن من الكبر.

٦ - توعد الله أن يصرف القلوب المتكبرة عن فهم آياته الكونية والمتلوة قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: ١٤٦].

٧ - احتقار الناصح والنفور من نصح الناصحين من دلائل وجود نوع من الكبر في القلب.


(١) أخرجه مسلم (١/ ٩٣) ح (٩١).

<<  <   >  >>