للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣ - يذكر الذهبي عن ثابت البناني قَالَ: "كَابَدْتُ الصَّلَاةَ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَتَنَعَّمْتُ بِهَا عِشْرِيْنَ سَنَةً" (١).

سادساً: عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٢).

[من فوائده]

وفي هذا الحديث إشارة مهمة إلى أمرين:

الأول: مجاهدة النفس على ما يحصل لها من أمور يستغلها الشيطان، وهي حديث النفس بأمور الدنيا التي يشغله بها الشيطان في صلاته.

الثاني: أن العبد يستطيع أن يتغلب على حديث نفسه بأمور الدنيا في صلاته بحضور القلب، والشعور بعظمة الموقف بين يدي الله، والدعاء الذي يلح فيه على ربه أن يقطع عنه هذه الوساوس النفسية التي يستثمرها الشيطان، ومن جاهد نفسه وجد لذة الصلاة والراحة فيها، قال تعالى:

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: ٦٩]. ونختم بذكر فائدة تتعلق بما سبق من الأحاديث ذكرها ابن رجب، فيقول رحمه الله: "وكأن مقصود النبي -صلى الله عليه وسلم- بذكر هذا: أن يستشعر المصلي في صلاته قرب الله منه، وأنه بمرأى منه ومسمع، وأنه مناج له، وأنه يسمع كلامه ويرد عليه جواب مناجاته له، كما في صحيح مسلم عن أبي


(١) سير أعلام النبلاء ط الرسالة (٥/ ٢٢٤).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٤٤) ح (١٦٤)، ومسلم (١/ ٢٠٤) ح (٢٢٦).

<<  <   >  >>