للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: الصيام وضبط الجوارح عن الحرام، وفيه مسائل.]

ومما أثر عن جابر رضي الله عنه أنه قال: «إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَآثِمِ، وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، وَلَا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَيَوْمَ صِيَامِكَ سَوَاءً» (١).

وهذه الآداب التي ذكرها هذا الصحابي الجليل في وصيته للصائمين لهذا أعظم الأثر على خشوع القلب والانتفاع بالصوم، وزيادة الاقبال على الخير وتمكن الصائم من قصر نفسه عن الشر، لأن البعض من الناس يظن أن الصيام فقط عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات المعروفة، ولهذا يجتهد في ذلك، وهذا هو الأصل، لكنه يقصر في حفظ جوارحه عن الحرام من اللسان والعين والسمع .. فيضعف أثر الصوم عليه وربما تتمكن نفسه من إيقاعه في الشر ويضعف أمامها، ولهذا على الصائم أن يحرص على الصيام الحقيقي الذي يبيقي أثره عليه طوال العام، ودونك بعض التنبيهات في ذلك وفق المسائل الآتية:

[المسألة الأولى: صيام اللسان واليد.]

يَقُولُ جابر رضي الله عنه: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (٢).


(١) هذا الأثر عن جابر رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٧١).
(٢) أخرجه مسلم (١/ ٦٥) ح (٤١).

<<  <   >  >>