للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال أبو العباس القرطبي: "إعجاب الرجل بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال والاستحسان مع نسيان منة الله تعالى" (١).

وقال الجرجاني: "العجب: هو عبارة عن تصور استحقاق الشخص رتبة لا يكون مستحقًّا لها" (٢).

ومن خلال ما سبق يتضح أن العجب مرتبط بالنفس، وهو أن يرى بأن عنده ما ليس عند غيره، وملاحظته لنفسه بعين الكمال والاستحسان، مع نسيان أن المنعم عليه هو الله تعالى.

[حكم العجب]

دلت نصوص الكتاب والسنة على تحريم العجب، ومن ذلك:

قال تعالى في وصية لقمان لابنه: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: ١٨].

قال السعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: " {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} أي: لا تُمِلْهُ وتعبس بوجهك للناس؛ تكبُّرًا عليهم وتعاظمًا. {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} أي: بطرًا، فخرًا بالنعم، ناسيًا المنعم، معجبًا بنفسك. {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ} في نفسه وهيئته وتعاظمه، {فَخُورٍ} بقوله" (٣).


(١) المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٥/ ٤٠٦).
(٢) التعريفات (١٤٧).
(٣) تفسير السعدي (٦٤٩).

<<  <   >  >>