للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي رواية مسلم: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ» (١).

ومن هنا يفهم المقصود بهذا النداء الذي ورد في الحديث" .. وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ ".

لأن أسباب الخير تيسرت، وسهل على النفوس الإقبال على الخير، ولأن أسباب الشر من الشياطين قد قيدت وسلسلت، فلا تخلص إلى نشر الشر كما كانت قبل رمضان، وفي هذا إشارة كما قال بعض أهل العلم: إلى رفع عذر المكلف كأنه يقال له قد كُفّتِ الشياطين عنك، فلا تعتل بهم في فعل المعصية وترك الطاعة (٢).

ولهذا يسهل على الصائم فعل الخير والإقبال عليه، ويسهل عليه كذلك ترك المعاصي، وقصر نفسه عن فعل الشر.

[المسألة الثالثة: أثر التعاون على البر والتقوى الذي يتجلى في رمضان بشكل واضح في تعاون المسلمين مع بعضهم على الصيام والقيام، وبقية العبادات.]

[المطلب الثاني: الصيام والتقوى.]

بين الصيام والتقوى ارتباط وثيق كما الله تعالى عن الحكمة من مشروعية الصيام: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة: ١٨٣

قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره: "ثم ذكر تعالى حكمته في مشروعية الصيام فقال:

{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى، لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه، فمما اشتمل عليه من التقوى: أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه، متقرباً بذلك إلى الله، راجياً بتركها، ثوابه، فهذا من التقوى.


(١) أخرجه مسلم (٢/ ٧٥٨) ح (١٠٧٩).
(٢) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٤/ ١١٤ - ١١٥).

<<  <   >  >>