للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحَرّ فِي الْحَالَتَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ كُناسةَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانْصراف الْبَرْدِ وَإِقْبَالِ الْحَرِّ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانْصراف الحرِّ وَإِقْبَالِ الْبَرْدِ. والصَّرْفةُ: خرَزةٌ من الخرَز التي تُذْكر فِي الأُخَذِ (١)، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ (٢): يُسْتَعْطَفُ بِهَا الرِّجَالُ يُصْرَفون بِهَا عَنْ مَذاهِبهم وَوُجُوهِهِمْ.

والخلاصة مما جاء أنفًا من معاني يعود إلى معنى التبدل والتحول وانتقال شيء إلى شيء، أو من حال إلى حال. (٣).

المطلب الثاني: مفهوم الصَّرْفة في الاصطلاح

وبعد بيان مفهوم الصرفة في اللغة وبيان مدلولاتها، فمن المناسب كذلك بيان معناها في الاصطلاح ليكتمل معناها ويتضح فحواها ومبناها.

والصَّرْفة في الاصطلاح تعني: -

١ - أن الله صرف همم العرب عن معارضة القرآن، وسلب عقولهم عنها، وكانت في مقدورهم، لكن عاقهم عنها أمر خارجي، فصار معجزة كسائر المعجزات، ولو لم يصرفهم عن ذلك لجاءوا بمثله.) (٤)

٢ - وقيل تعني: صرف الهمم عن المعارضة (٥).

٣ - وقيل تعني: صرف اللهِ هممَ العرب عن معارضة القرآن (٦).

وهي كلها بمعنى واحد ألا وهو أن الصَّرْفة تعني:

أن معارضة العرب للقرآن كانت ممكنة وهي بمقدورهم، غير إن الله تعالى صرف همم عنها بقدرته.

ولا شك أن القول بالصَّرْفة كلام فاسد وباطل كما أسلفنا، ويلزم منه أن القرآن الكريم ليس بمعجز في حد ذاته، وسيأتي معنا بيان ذلك في محل بحثه بشيء من زيادة التفصيل والإيضاح والبيان.

المبحث الثاني: بيان المعنى العام المقصود بالصَّرْفة - إجمالًا وتفصيلًا-

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: بيان معاني الصَّرْفة إجمالًا

والصَّرْفة لها عند أصحابها معنيان:

المعنى الأول: أنَّ الله صرف العرب عن معارضة القرآن مع قدرتِهم عليها فكانَ هذا الصرفُ خارِقًا للعادة.

المعنى الثاني: أن الله سلبهم العلوم التي يحتاجُ إليها في المعارضة ليجيئوا بمثل القرآن". (٧)

وفي نحو ذلك يقول ابن سنان الخفاجي الشيعي: (ت: ٤٦٦ هـ)

" إذا عدنا إلى التحقيق وجدنا إعجاز القرآن: صرف العرب عن معارضته، بأن

سلبوا العلوم التي بها كانوا يتمكنون من المعارضة، وقت مرامهم ذلك". (٨)

وبشيء من الإيضاح والبيان نبين المقصود بالصَّرْفة والتي تدور مادتها حول


(١) - ابن منظور، لسان العرب، (ج ٩، ص ١٨٩).
(٢) - ابن سيده، المخصص، (ج ١، ص ٣٧٥).
(٣) - يُنظر: الصرفة ونشأتها بين مؤيد ومعارض لمحمد فقهاء، بحث عن موقع الألوكة: (ص: ١٠).
(٤) البرهان في علوم القرآن - لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (ت: ٧٩٤) تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم - الطبعة الأولى - دار إحياء الكتب العربية، مصر ٥١٣٧٦ - ١٩٥٧ م، ج ٢/ ص ٩٣ … ، ويُنظر: الاتقان في علوم القرآن - لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ للهجرة) تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم - دار التراث بالقاهرة، الطبعة الثالثة، ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م .... ج ٢/ ص ١١٨.
(٥) - الرماني، علي بن عيسى، النكت في إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، تحقيق: محمد خلف الله ود. محمد زغلول سلام، دار المعارف، ط ٤، القاهرة (ص ١١٠).
(٦) - الخطابي، حمد بن محمد أبو سليمان، بيان إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، تحقيق: محمد خلف الله ود. محمد زغلول سلام، دار المعارف، ط ٤، القاهرة (ص ٢٣).
(٧) - مباحث في علوم القرآن: مناع القطان (ت: ١٤٢٠ هـ)، " ص: ٢٦١)، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الطبعة: الطبعة الثالثة ١٤٢١ هـ- ٢٠٠٠ م عدد الأجزاء: ١.
(٨) - سر الفصاحة: (ص: ١٠٠).

<<  <   >  >>