للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السنة منذ أن ظهرت هذه البدعة وهذه العقيدة الفاسدة الباطلة بالرد عليها، لأن عقيدة الصَّرْفة عقيدة باطلة ونحن نقول كما قال أهل السنة القرآن لفظًا ومعنى هو دليل الإعجاز وهو دليل التحدي.

فالقول بهذه العقيدة عقيدة الصَّرْفة يعني أن القرآن في ذاته ليس فيه فضيلة في الامتياز ليس فيه فضيلة في التفوق، ولا شك أن هذا باطل بنصوص القرآن، لأن الله -عز وجل- أخبر في نصوص كثيرة من القرآن أنه تحدى العرب أن يأتوا بمثله ثم بإجماع الأمة على أن الإعجاز ذاتيٌ في القرآن غير منفك عنه بإجماعهم، لا كما تقول المعتزلة أن الإعجاز إنما هو في بالصَّرْفة، أي أن الله صرفهم فعجزوا، لا أن القرآن معجز بنفسه، إنما جعلوا الإعجاز في قدرة الله، فرجعت إلى صفة القدرة، التي هي أن الله بقدرته صرفهم فعجزوا عن أن يأتوا بمثله، وهذا من أبطل الباطل ترده النصوص الكثيرة. (١)

ولقد سلك العلماء في بيان وجوه إعجاز القرآن مسالك عديدة، واتجهوا في البحث عنها وجهات مختلفة، وقرر جمهورهم أن القرآن الكريم معجز بذاته، لا لسبب خارج عنه، بينما قرر القائلون الصَّرْفة أن الاعجاز أمر خارج عن ذات القرآن، فكان هذا البحث لبيان مضمون القول الصَّرْفة، ودلالتها، وحجج القائلين بها وردود المعارضين لها. (٢)

ولا شك في أن القول بالصَّرْفة قولٌ باطلٌ وفاسدٌ ويرد هذا القول الفاسد التحدي الوارد في غير ما موضع من كتاب الله ولاسيما قوله تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)) (الإسراء: ٨٨).

يقول الطبري:

" يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلَّذِينَ قَالُوا لَكَ: إِنَّا نَأْتِي بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، لَا يَأْتُونَ أَبَدًا بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَوْنًا وَظَهْرًا. وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبِ قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ جَادَلُوهُ فِي الْقُرْآنِ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ غَيْرِهِ شَاهِدَةٍ لَهُ عَلَى نُبُوَّتِهِ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْقُرْآنِ بِهِمْ قُدْرَةٌ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِهِ". (٣)

ولاشك في دلالة الآية على أن عجزهم قائم مع بقاء قدرتهم، ولو سلبوا تلك القدرة لم يبق هناك أي فائدة لاجتماعهم.

الفصل الأول بيان مفهوم الصَّرْفة

وفيه مبحثان

وقبل مناقشة القول بالصَّرْفة لابد من بيان وإيضاح مسائل ومباحث هامة من أبينها ما يلي:

المبحث الأول: مفهوم الصَّرْفة

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: مفهوم الصَّرْفة في اللغة

فمن المناسب بمكان بيان معنى ومفهوم الصَّرْفة في اللغة ودلالتها.

الصَّرْفة لغة: على وزن فَعلَة، بفتح الفاء واللام وسكون العين- رد الشيء عن


(١) - يُنظر: موقع ميرا ث الأنبياء، عرفات بن حسن المحمدي، بتاريخ: ١٥/ ٩/ ٢٠١٦ م. بتصرف.
(٢) - إعجاز القرآن الكريم بقلم: سامي عطا الجيتاوي-عن موقع دنيا الوطن، بتاريخ: ١٥/ ٦/ ٢٠٠٦ م.
(٣) - تفسير الطبري: (١٥/ ٧٥)

<<  <   >  >>