للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهو مذهب النظّام، وخالف فيه جمهور أهل الاعتزال … ". (١)

ب- علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (على بن الحسين بن موسى بن محمد) (ت: ٣٥٥ هـ) نقل عنه الطوسي (نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن) (ت: ٣٨٥: هـ) قوله: " إن الله سلب العرب العلوم التي كانت تتأتى منهم بها الفصاحة التي هي مثل القرآن، متى راموا المعارضة، ولو لم يسلبهم ذلك لكان يتأتى منهم ". (٢)

ج- نصير الدين الطوسي (ت: ٣٨٥: هـ)

قال بالصَّرْفة في كتابه (تمهيد الأصول في علم الكلام) وهو شرح لكتاب (جمل العلم والعمل) للشريف المرتضى ولكنه تراجع عن القول بها صراحة في كتاب (الاقتصاد).

فقال: " وأقوى الأقوال عندي قول من قال إنما كان معجزًا خارقًا للعادة لاختصاصه بالفصاحة المفرطة في هذا النظم المخصوص، دون الفصاحة بانفرادها، ودون النظم بانفراده، ودون الصَّرْفة، وإن كنت نصرت في شرح الجمل القول بالصرفة، على ما كان يذهب إليه المرتضى من حيث شرحت كتابه، فلم يحسن خلاف مذهبه". (٣).

د-ابن سنان الخفاجي (ت: ٤٦٦ هـ) عبد الله بن محمد بن سعيد الخفاجي الشاعر الأديب الشيعي في كتابه الشهير- سر الفصاحة- وهو من الكتب المعدودة في البلاغة، ألفه على طريقة الأدباء، حيث يقول:

" إذا عدنا إلى التحقيق وجدنا إعجاز القرآن: صرف العرب عن معارضته، بأن سلبوا العلوم التي بها كانوا يتمكنون من المعارضة، وقت مرامهم ذلك … ،

ويقول أيضًا:

إن الصحيح أن إعجاز القرآن هو صرف العرب عن معارضته، وإن فصاحته كانت في مقدورهم لولا الصرف …

ويقول في موضع آخر:

متى رجع الانسان إلى نفسه، وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار، وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه … !! ". (٤) (٥).

نعوذ بالله من الخذلان، ونسأله تعالى الثبات على الحق، (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران: ٨).

ومما سبق يتبين لنا أن الصَّرْفَةِ وإن كانت نشأت في بيئة المعتزلة على يد النَّظام ومن تابعه إلا أننا وجدنا طائفة من علماء أهل السنة، وبعض الظاهرية، والشيعة الإمامية، قالوا بها كذلك، وإن لم يوافقوا النَّظام على ما ذهب إليه.

المطلب الخامس: خلاصة القول بالصَّرْفَةِ

يمكننا أن نتعرف من أقوال القائلين بالصَّرْفَةِ على أنهم مذهبين:

المذهب الأول- مذهب النَّظام ومن تبعه، فقد ذهبوا إلى أن العرب صُرِفوا عن


(١) - الإلهيات، جعفر السبحاني (م) جعفر بن محمد حسين السبحاني الخياباني التبريزي - منشورات المركز العالمي للدراسات الإسلامية، إيران: (الطبعة الأولى، ١٤٠٩ - ١٩٨٩ م)، عدد الأجزاء ٤، ص ٣٤١، نقلًا عن: أوائل المقالات للشيخ المفيد: (ص: ٣١).
(٢) - الإلهيات جعفر السبحاني- المرجع السابق، ويُنظر: الاقتصاد للطوسي: (ص: ١٧٢).
(٣) - الإلهيات جعفر السبحاني، مرجع سابق، (ص: ٣٤١) نقلًا عن: أوائل المقالات- للمفيد: (ص: ٣١)، نقلًا عن: بحار الأنوار للمجلسيي: (٩٢/ ١٣٧)، نقلًا عن: الاقتصاد للطوسي: (ص: ١٧٢).
(٤) - ابن سنان الخفاجي: سرّ الفصاحة: (ص: ٨٩ ـ ٢١٧).
(٥) - يُنظر: الصَّرْفة دلالتها لدى القائلين بها وردود المعارضين لها د. سامي عطا الجيتاوي: (صـ: ١٩) وما بعدها، من مبحث القائلين بالصَّرْفة من أهل السنة، وقصده بأهل السنة كل الفرق المخالفة للشيعة كما هو مقرر معلوم عندهم.

<<  <   >  >>