للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فلو كان هول الموت لا شيء

لهان علينا الأمر واحتُقِر الأمرُ ... ولكنه حشر، ونشرٌ، وجنة

ونارٌ وما قد يستطيل به الخبرُ

ولما احتضر عثمان بن عفان رضي الله عنه جعل يقول ودمه يسيل .. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أستعين بك على أموري، وأسألك الصبر على بلائي.

هؤلاء أصابتهم شدة الموت وسكراته وهم الصحابة الأجلاء والرفقاء الأخلاء .. خلفاء الأمة الراشدون والمبشرون بالجنة .. فما بالك بحالنا وكيف إذا نزل بساحتنا؟ ! فالله المستعان.

أما معاوية بن أبي سفيان فعندما حضرته الوفاة، قال: أقعدوني. فأُقعد، فجعل يُسبّح الله تعالى ويذكره، ثم بكى. وقال: تَذْكُر ربك يا معاوية بعد الهرم والانحطاط، ألا كان هذا وغض الشباب نضر ريان، وبكى حتى علا بكاؤه، وقال: يا رب ارحم الشيخ العاصي ذا القالب القاسي، الله أقل العثرة، واغفر الزل، وجد بحلمك على من لا يرجو غيرك ولا يثق بأحدٍ سواك (١).

وبكى أبو هريرة في مرضه فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أما إني لا أبكي على دنياكم هذه، ولكني أبكي على بعد سفري وقلة زادي، وأني أصبحت في صعود مُهبطٌ على جنة ونار، ولا أدري


(١) الثبات عند الممات: (٨٩).

<<  <   >  >>