للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وتثمرها، وتنعم زوجتك وولدك؟ فلبئس ما أردت له البقاء.

ونحن يا أخي كما قال بعض الزهاد: لنا من كل ميت عظة بحاله وعبرة بمآله (١).

* كان حميد الطويل قائمًا يصلي فمات، فذكروه لابن عون وجعلوا يذكرون من فضله، فقال: احتاج حميد إلى ما قدم (٢).

وقال أبو السور حسان بن حريث وقرأ هذه الآية: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} قال: هما نشرتان، وطيَّة، أما ما حييت يابن آدم فصحيفتك منشورة فأمل فيها ما شئت، فإذا متَّ طويتْ، ثم إذا بعثت نشرت .. {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} (٣).

فصحيفة الحي كتابٌ يدون فيه حتى إذا انتهى عمره طويت تلك الصحائف للحساب .. فصحفنا الآن منشورة .. ولكن ماذا يدون فيها؟ أهي أعمال صالحة وعبادة مقبولة أم غير ذلك .. ولو حمل أحدنا ورقة وقلمًا لمدة ساعة وسجل فيها أفعاله وأقواله ثم أعاد قراءتها بعد تلك الساعة لعلم حاله ورأى صحيفته وهو حي! !

وربما تدارك زلله ورجع عن غيه وأحسن العمل وجدد التوبة.


(١) العاقبة: (٤٣).
(٢) تذكرة الحفاظ: (١/ ١٥٢).
(٣) صفة الصفوة: (٣/ ٢٣٠).

<<  <   >  >>