للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وذلك بالاتجاه إلى الله وعبادته حق العبادة وصدق العودة إليه جل وعلا كما قال العلاء بن زيادة: ليُنزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت، وأنه استقال ربه فأقاله، فليعمل بطاعة الله (١).

فلو أنزلنا أنفسنا في هذه المنزلة وأوقفنا أنفسنا هذا الموقف لتغيرت أحوالنا ولصلحت أعمالنا .. فصل -أيها الحبيب- صلاة مودع .. واستشعر قرب الموت ودنو الأجل يصلح عملك وينقطع رجاؤك إلا من الله عز وجل ..

تهون الدنيا في عينيك وتجعل الآخرة والسعي لها في قلبك ..

يلازمك خوف ورجاء .. وعمل وطمأنينة .. فهو خوف بعده أمن وتعب بعده راحة .. ونعيم ما بعده زوال.

وما خاف مؤمنٌ اليوم إلا أمِنَ غدًا بحُسن اتعاظه وصلاح عمله، فإننا في دارٍ أفسح الله لنا فيها بالنعم التي يسبغها علينا صباح مساء، ونحن نُضيع أعمارها في غير ما خُلقنا له، ثم إذا فاجأنا الموت صرخ البعض {رَبِّ ارْجِعُونِ}.

لما ترجع وتعود وأنت لك سنوات تسعى في هذه الدنيا؟ هل نسيت شيئًا لترجع؟ وهل أضعت مفقودًا لتعود وتنظر؟ سنوات طويلة مرت من عمرك وأنت غافل عنها ومقصر في حقها فالآن تطلب الرجوع وترجو العودة.

نعم أنادي بالعودة {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ}. وأين


(١) العاقبة: (٩٠).

<<  <   >  >>