للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

لا إله إلا الله، وهو يُكثر عليه، فقال له الشعبي: ارفق به، فتكلم المريض وقال: إن يلقني أو لا يلقني فإني لا أدعها، ثم قرأ: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} فقال الشعبي: الحمد لله الذي نجى صاحبنا (١).

وقال القعقاع بن حكيم: قد استعددت للموت منذ ثلاثين سنة، فلو أتاني ما أحببت تأخير شيء عن شيء.

ويروى عن عبد الله بن المبارك أنه لما احتضر نظر إلى السماء، فضحك ثم قال: لمثل هذا فليعمل العاملون (٢).

واحتضر بعض الصالحين فبكت امرأته فقال: ما يبكيك؟ قالت: عليك أبكي .. قال: إن كنت باكية فابك على نفسك، فأما أنا فقد بكيت على هذا اليوم منذ أربعين سنة (٣).

وقال محمد بن القاسم: دخلت على ابن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور، فقال: يا أبا عبد الله، تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد نزل بي الموت، وقد منَّ الله عليّ .. إنه مالي درهم يحاسبني الله عليه .. ثم قال: أغلق الباب ولا تأذن لأحد حتى أموت، وتدفنون كتبي، واعلم أني أخرج من الدنيا وليس أدع ميراثًا غير كسائي ولبدي وإنائي الذي أتوضأ فيه وكتبي هذه، فلا تكلفوا الناس


(١) التذكرة في الاستعداد لليوم الآخرة: (٩١).
(٢) العاقبة: (١٣٦).
(٣) العاقبة: (١٣٥).

<<  <   >  >>