للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

مؤنة .. وكان معه صرة فيها ثلاثين درهمًا، فقال: هذا لابني أهداه قريب له، ولا أعلم شيئًا أحل لي منه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنت ومالك لأبيك» وقال: «أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه» فكفنوني منها .. فإن أصبتم لي بعشرة ما يستر عورتي فلا تشتروا بخمسة عشرة، وابسطوا على جنازتي لبدي وغطوا عليها كسائي .. وأعطوا إنائي مسكينًا (١).

وقيل للكناني لما حضرته الوفاة: ما كان عملك؟ فقال: لو لم يقرُب أجلي ما أخبرتكم به .. وقفت على باب قلبي أربعين سنة فكلما مر فيه غير الله حجبته عنه (٢).

أخي: كم وقفنا على أبواب قلوبنا .. لنرى ولو ساعة من نهار .. ماذا في صحائفنا؟ وماذا نعمل في أيامنا وليالينا؟

هذا بلال مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حضرته الوفاة قالت امرأته: واحزناه، فقال: بل واطرباه غدًا نلقى الأحبة؛ محمدًا وحزبه (٣).

وعن أنس بن عياض رأيت صفوان بن سليم ولو قيل له: غدًا القيامة ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة (٤).

وقد قيل لعبد الله بن عمر: توفي فلان الأنصاري، قال: رحمه


(١) الزهد للبيهقي (١٢٧٨).
(٢) السير: (٢/ ١٩٩).
(٣) الإحياء: (٤/ ٥١٣).
(٤) الثبات عند الممات: (٩٣).

<<  <   >  >>