للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وأنزلوا واحدًا منهم يلحدني

وأنزلوني في قبري على مهل

وكشف الثوب عن وجهي لينظرني ... وأسبل الدمع من عينيه أغرقني

فقام محتدمًا بالعزم مشتملاً ... وصَفَّف اللبن من فوقي وفارقني

وقال هُلوا عليه التراب واغتنموا ... حُسن الثواب من الرحمن ذي المننِ

إنها رحلة سريعة كلمح البصر .. سحابة بدت واختفت .. تلك هي الدنيا .. تمر مر السحاب، ساعة من زمن ثم تنقضي، ألا إنها -يا أخي- رحلة بدأت وستنتهي ..

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حصيرة فقام وقد أثَّر في جنبه، قلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاءً! فقال: «مالي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرةٍ ثم راح وتركها» رواه الترمذي.

أيها الحبيب .. سرت معي في دروب نالك فيها من الخوف الكثير فهانت الدنيا في عينك ولكن ها هو بصرك بدأت يفارق حروفي فأوصيك ونفسي بتقوى الله .. وانفض غبار الدنيا، ألق رداء الكسل وعليك بالعزيمة الصادقة في مجاهدة النفس .. واجعل آخر حرف في هذا الكتاب بداية للتوبة .. تسبقها دمعة تُجمِّل مآقيك وينفتح لها قلبك .. وأبشر بجنتين وعدك إياها من لا يخلف الوعد {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}.

أيها الحبيب .. سنستوحش أنا وأنت إذا افترقنا ولكن لنا في كتاب الله عصمة وفي حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوة وفي مجالسة الصالحين أنسٌ وفرحة .. فنعم الزاد ليوم المعاد.

<<  <   >  >>