للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

رحم الله الجميع .. بيننا وبينهم البون الشاسع. فحب الدنيا عندهم رغبة في العبادة والطاعة .. أما الحال اليوم فلماذا حُب البقاء! !

سؤال لا يحتاج إلى جواب، فالحال يُغني والواقع يشهد بأن الدنيا ثارت ثائرتها وأجلبت بخيلها ورجلها .. فطار غبار الكثير يلهث خلفها ويجري في إثرها .. فأناخ ركابه ببابها وكأنه مخلد فيها .. فالله المستعان.

قيل: إن محمد بن المنكدر بكى بكاء شديدًا عند موته، فقيل له: ما يبكيك؟ فرفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم إنك أمرتني ونهيتني فعصيت، فإن غفرت فقد مننت، وإن عاقبت فما ظلمت (١).

وعندما سُئل سعيد بن السائب: كيف أصبحت؟ قال: أصحبت أنتظر الموت على غير عدة (٢).

ولذلك يجب على كل من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعدًا، ولا يغتر بالشباب والصحة .. فإن أقل من يموت الأشياخ .. وأكثر من يموت الشبان، ولهذا يندر من يكبر ..

ولكن من يدري متى يبغته الموت وتنشب المنية أظفارها في عمره؟ فإذا بها تسكت أنفاسه وتقطع أوصاله .. وتنقله في لحظات من دار الدنيا إلى دار الآخرة فسبحان من ملك فأمر وحكم فعدل وتجاوز فغفر ..


(١) الزهر الفاتح: (٩١).
(٢) صفة الصفوة: (٢/ ٢٨٣).

<<  <   >  >>