للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

عن حميد قال: بينما الحسن في المسجد تنفس تنفسًا شديدًا، ثم بكى حتى أرعدت منكباه، ثم قال: لو أن بالقلوب حياة، لو أن بالقلوب صلاحًا لأبكتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة، إن ليلة تمخّض عن صبيحة يوم القيامة ما سمع الخلائق بيوم قط أكثر من عورة بادية، ولا عين باكية من يوم القيامة (١).

ولما حضرت ابن المبارك الوفاة قال لنصر مولاه: اجعل رأسي على التراب. فبكى نصر، فقال: ما يبكيك؟ قال: ذكرت ما كنت فيه من النعيم وأنت هنا تموت فقيرًا غريبًا، فقال: اسكت فإني سألت الله أن يحييني حياة السعداء ويميتني ميتة الفقراء، ثم قال: لقني الشهادة ولا تعد علي إلا أن أتكلم بكلام ثان (٢).

الله أكبر همهم الآخرة .. يرون الدنيا مطية للآخرة ومزرعة للحسنات ورفعًا الدرجات .. ولذا استثمروا أوقاتهم وحافظوا على أيامهم وألزموا أنفسهم الطاعة والبعد عن المعصية .. فكانت حياتهم زيادة في الخير .. وطول أعمارهم زيادة في عمل الصالحات.

قال مهدي بن ميمون: رأيت حسان بن أبي سفيان في مرضه، فقيل له كيف تجدك؟ قال: بخير إن نجوت من النار، فقيل له: ما تشتهي؟ قال: ليلة بعيدة ما بين الطرفين، أُحيي ما بين طرفيها (٣).


(١) صفة الصفوة: (٣/ ٢٤٣).
(٢) العاقبة: (١٤٥).
(٣) حلية الأولياء: (٣/ ١١٧).

<<  <   >  >>