للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الله، قالوا: ترك مائة ألف، قال: لكن هي لم تتركه.

وكيف تتركه وهناك كتابٌ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. إنها الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب.

أخي الحبيب .. وقد دب الخوف إلى قلبك .. وتعثر لسانك واهتزت أطرافك وتبعثرت أوراقك ترغب في توبة صادقة وتُجِّد في طلب ملجأ آمن .. رنت عيناك نحو الدار الآخرة وهمك مطلب عالٍ سام .. ترجو رحمة ربك وتخشى عذابه.

أبشر برحمة ومغفرة لمن لجأ إلى جناب الله هاربًا من ذنوبه فارًا من معاصيه.

«ففروا إلى الله» إنه فرار من الله من المعاصي والذنوب ولجوء إلى الرحمن الرحيم غافر الذنب وقابل التوب.

ومن أراد الجنة فلا بد من الموت، رغم آلامه وأهواله وغُصصه وروعاته. قال ابن عبد ربه لمكحول: أتحب الجنة؟ قال: ومن لا يُحب الجنة؟ قال: فأحبب الموت فإنك لن ترى الجنة حتى تموت (١).

وقال بلال بن سعد -رحمه الله-: يقال لأحدنا تريد أن تموت؟ فيقول: لا، فيقال له: لِمَ؟ فيقول: حتى أتوب وأعمل صالحًا، فيقال له: اعمل، فيقول: سوف أعمل، فلا يُحب أن يموت ولا يحب أن يعمل، فيؤخر عمل الله تعالى ولا يؤخر عمل الدنيا (٢).


(١) السير: (٥/ ٣٦٦).
(٢) شروح الصدور: (١٧).

<<  <   >  >>