للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: واعلم أن سوء الخاتمة -أعاذنا الله تعالى منه- لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه .. ما سُمع بهذا ولا عُلم به ولله الحمد، إنما تكون لمن له فسادٌ في العقيدة أو إصرار على الكبيرة، وإقدام على العظائم، فربما غلب ذلك عليه حتى نزل به الموت قبل التوبة، فيأخذه قبل إصلاح الطويّة، ويصطدم قبل الإنابة، فيظفر به الشيطان عند تلك الصدمة، ويختطفه عند تلك الدهشة والعياذ بالله (١).

أخي الحبيب .. ليتك ترى حالتك إذا حل بك الموت ونزل بساحتك .. أما وإن الله أمهل لك فهيا لترى حال من سبقنا في تلك اللحظات الحرجة والدقائق المضطربة .. التي ستمر عليك عما قريب وبعد فترة من الزمن قصيرة فانظر في حال من مر عليهم واعتبر بما جرى لهم.

لما نزل الموت بسليمان التيمي قيل له: أبشر فقد كنت مجتهدًا في طاعة الله تعالى، فقال: لا تقولوا هكذا فإني لا أدري ما يبدو لي من الله عز وجل فإنه يقول سبحانه: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} سورة الزمر، الآية: ٤٧.

قال بعضهم: عملوا أعمالاً كانوا يظنون أنها حسنات فوجدوها سيئات.

وقالت أم الدرداء: كان أبو الدرداء إذا مات الرجل على الحال الصالحة قال: هنيئًا لك، يا ليتني كنت مكانك، فقالت أم الدرداء له


(١) الجواب الكافي: (٢٤٥).

<<  <   >  >>