للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

إنه الموت نهاية كل حي، لا يفلت منه أحد، ولا يُسبق فيفوته أحد.

وعندما أيقن عبد الملك بن مروان بالموت، قال: والله لوددت أني كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمالاً (١).

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: إذا ذكرت الموتى فعدّ نفسك كأحدهم (٢).

وقد قيل لعبد الملك بن مروان في مرض موته: كيف تجدك؟ فقال: أجدني كما قال الله -تعالى-: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ}.

نعم .. لقد ذهب ملك الدنيا وزخرفها .. وقدم الكل على الله.

والعمر زمنٌ يمر سريعًا كأضغاث أحلام .. يراه الإنسان لا نهاية له .. ويلهه الأمل عن الآخرة ولذلك كان المعتصم يقول عند موته: لو علمت أن عمري هكذا قصيرٌ ما فعلت (٣).

كلنا أعمارنا قصيرة وآجالنا مكتوبة وأنفاسنا معدودة .. أعمارنا التي مضت كأنها حلم ووالله إنها كساعة من نهار ولكن الخوف من نار تلظى .. وحفرة تختلف فيها الأضلاع ..

لنتأمل فعل أمير المؤمنين هارون الرشيد وهو ينتقي أكفانه بيده


(١) تاريخ الخلفاء: (٢٠٥).
(٢) الإحياء: (٤/ ٤٨٠).
(٣) البداية والنهاية: (٩/ ٧٤).

<<  <   >  >>