للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

عليَّ حتى تختلف أضلاعي (١).

ولما احتضر سعيد بن مروان قال: يا ليتني لم أكن شيئًا، يا ليتني كهذا الماء الجاري، ثم قال: هاتوا كفني .. أُفٍ لك، ما أقصر طويلك وأقل كثيرك (٢).

وقال عبد الملك بن مروان في مرض موته .. ارفعوني فرفعوه حتى شم الهواء، وقال: يا دنيا ما أطيبك .. إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لحقير، وإنا كنا بك لفي غرور (٣).

إخواني .. جدوا فقد سُبقتم، واستعدوا فقد لُحقتم، وانظروا بماذا من الهوى عُلقتم .. ولا تغفلوا عما له خُلقتم، ذهبت الأيام وما أطعتم، وكتبت الآثام وما أصغيتم، وكأنكم بالصادقين قد وصلوا وانقطعتم، أهذا التوبيخ لغيركم؟ أو ما قد سمعتم؟ !

كم سكن مثلك في هذه الدار، فحام الموت حول حماهم ودار، ثم ناهضهم وسلب الجار، فمن أنذر قبل هجومه فما جار، يا هذا العمر عمرٌ قليل، وقد مضى أكثره بالتعليل، وأنت تعرض البقية للتأويل .. وقد آن الأوان أن يرحل النزيل (٤).

يروى عن عبد الله بن شرمة أنه قال: دخلت مع عامر الشعبي على مريض نعوده، فوجّدنا لما به .. ورجلٌ يلقنه الشهادة يقول له: قل


(١) السير: (٥/ ١١٢).
(٢) تاريخ الخلفاء: (١٣٦).
(٣) السير: (٤/ ٢٥٠).
(٤) البداية والنهاية: (٩/ ٧٥).

<<  <   >  >>