للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قبرًا واسعًا وكفنها بكفن حسن، والله لو كنت أُجهز إلى مكة لطال بكائي .. كيف وأنا أجهز إلى ظلمة القبور ووحشتها وبيت الظلمة والدود (١).

ولنتأمل في نصيحة محمد بن واسع وهي نصيحة قلبية صادقة في وقت حرج وزمنٍ ضيق. قال محمد بن عبد الله مولى الثقفيني: دخلنا على محمد بن واسع وهو يقضي، فقال: يا إخوتي، يا إخوتاه .. هبوني وإياكم سألنا الله الرجعة فأعطاكموها ومنعنيها، فلا تخسروا أنفسكم (٢).

نعم وأنا وأنت سألنا الرجعة فنحن في دار العمل فهيا إلى البدار ولنجلي صدأ القلوب بتوبة صادقة وأوبة سريعة فالأنفاس لم تتوقف بعد ولازالنا في دار العمل ..

كان بعض الصالحين ينادي بليل على سور المدينة .. الرحيلُ .. الرحيلُ، فلما توفي فَقَد صوته أمير المدينة فسأل عنه، فقيل: إنه مات. فقال:

ما زال يلهج بالرحيل وذِكره ... حتى أناخ ببابه الجمَالُ

فأصابه متيقظًا مُتشمِّرًا ... ذا أُهبةٍ لم تُلهه الآمال (٣)

قيل: إن يعقوب عليه السلام قال لملك الموت: إني أسألك


(١) صفة الصفوة: (٤/ ٢٧).
(٢) صفة الصفوة: (٣/ ٢٧١).
(٣) التذكرة للقرطبي: (٤٠).

<<  <   >  >>