للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يعصر عنبًا يصير عصيرًا، والعصير يمكن أن يُتَخَذَ خَلَّا وَدِبْسًا وغير ذلك، لكن لما علم قصده من العصير: أنه يتخذه خمرًا، وأعانه على ذلك، لعنه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ذلك.

وإن كان الذي معهم أو مع غيرهم أموال يعرف أنهم غصبوها من معصوم، فتلك لا يجوز اشتراؤها لمن يتملكها، لكن إذا اشتريت على طريق الاستنقاذ؛ لتصرف في مصارفها الشرعية، فتعاد إلى أصحابها إن أمكن، وإلا صرفت في مصالح المسلمين، جاز هذا.

وإذا علم أن في أموالهم شيئًا محرمًا لا تعرف عينه، فهذا لا تحرم معاملتهم فيه، كما إذا علم أن في الأسواق ما هو مغصوب أو مسروق، ولم يعلم عينه، والحرام إذا اختلط بالحلال فهذا نوعان:

أحدهما: أن يكون مُحَرَّمًا لعينه: كالميتة والأخت من الرضاعة، فهذا إذا اشتبه بما لم يحصر لم يحرم، مثل أن يعلم أن في البلد الفلانية أختًا له من الرضاعة، لا يعلم عينها، أو فيها من يبيع ميتة، لا يعلم عينها فهذا لا يحرم عليه النساء ولا اللحم، وأما إذا اشتبهت أخته بأجنبية أو المَذكَّى بالميت، فإنه يجتنبهما.

والثاني: ما حرم لصفته كالمأخوذ غصبًا، والمقبوض بعقود محرمة كالربا والميسر، فهذا إذا اختلط أو اشتبه بغيره، لم يحرم


لكن للحديث شواهد يُحسن لها، قال أبو عيسى: وقد روي نحو هذا عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. اهـ.
وقد صححه العلامة الألباني -رحمه الله- في "صحيح الجامع" (٧٢، ١٨٠٢، ٥٠٩١).

<<  <   >  >>