للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأيضًا: فإنه على قول المانعين، يلزم مخالفة الأصل وترك العمل بالدليل الشرعي لمعارضٍ راجحٍ، إذ كان يقتضي القياس عندهم أنه لا يجوز استعمال شيء من المتغيرات في طهارتي الحدث والخبث؛ لكن استُثني المتغير بأصل الخلقة، وبما يشق صَوْن الماء عنه للحرج والمشقة، فكان هذا موضع استحسان تُرِك له القياس، وتعارض الدلالة على خلاف الأصل وعلى القول الأول: يكون رخصة ثابتة على وفق القياس من غير تعارض بين أدلة الشرع؛ فيكون هذا أقوى (١).


فأشبه التغير الذي خلق الله عليه الماء". اهـ.
وقال الشافعي في "الأم" (١/ ٢٠): "وإذا وقع في الماء شيء حلال فغيَّر له ريحًا أو طعمًا، ولم يكن الماء مستهلكًا فيه، فلا بأس أن يتوضأ به، وذلك أن يقع فيه البان أو القطران فيظهر ريحه أو ما أشبهه". اهـ.
وقال الجصاص في أحكام القرآن (٣/ ٤٩٢): "وما طُبخ بالماء ليكون أنقى له نحو الأشنان والصابون فالوضوء به جائز إلا أن يكون مثل السويق المخلوط فلا يجزي، وكذلك إن وقع فيه زعفران أو شيء مما يصبغ بصبغه وغيَّر لونه، فالوضوء به جائزٌ؛ لأجل غلبة الماء". اهـ.
وقال ابن حزم في المحلى (١/ ١٤٧): "وكل ماء خالطه شيء طاهر مباح فظهر فيه لونه وريحه وطعمه إلا أنه لم يَزُل عنه اسم الماء، فالوضوء به جائز، والغسل به للجنابة جائز"، أهـ.
وللمزيد انظر: "الجوهرة النيرة" (١/ ١٢)، و"تبيين الحقائق" (١/ ١٩)، و"العناية شرح الهداية" (١/ ٧١)، و"فتح القدير" (١/ ٧١، ٧٢) و "الإنصاف" (١/ ٣٣)، و"الغرر البهية في شرح البهجة الوردية" (١/ ٢٤)، و"مواهب الجليل" (١/ ٥٥)، و"فتاوى الرملي" (١/ ١٦، ١٧)، و"الفتاوى الهندية" (١/ ٢١، ٢٢)، و"مجمع الأنهر" (١/ ٢٧)، و"الفواكه الدواني" (١/ ١٢٣).
(١) جاء هذا الفصل كاملًا بنصه -مع اختلافات طفيفة بيناها في موضعها- في "مجموع الفتاوى" (٢١/ ص ٢٤ إلى ص ٢٩).

<<  <   >  >>