للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الآية الرابعة والعشرون]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٩٤) .

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: هذا متصل بذكر الجهاد والقتال.

والضرب: السير في الأرض.

تقول العرب: ضربت في الأرض إذا سرت لتجارة أو غزو أو غيرهما، وتقول:

[ضربت] «١» الأرض بدون (في) إذا قصدت قضاء حاجة الإنسان، ومنه قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط» «٢» .

فَتَبَيَّنُوا: من التبين، وهو التأمل، وهي قراءة الجماعة إلا حمزة فإنه قرأ فتثبّتوا من التثبت «٣» ، واختار القراءة الأولى أبو عبيدة وأبو حاتم، قالا: لأن من أمر بالتبين فقد أمر بالتثبت، وإنما خص السفر بالأمر بالتبين مع أن التبين والتثبت في أمر القتل واجبان حضرا وسفرا بلا خلاف لأن الحادثة التي هي سبب نزول الآية كانت في السفر «٤» .

ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السّلم واختار أبو عبيد قراءة: السلام، وخالفه أهل النظر فقالوا: السّلم هاهنا أشبه لأنه بمعنى الانقياد والتسليم. والمراد هنا لا


(١) ما بين [المعقوفين] حزب- وهو خطأ غير مناسب للسياق، وانظره في «فتح القدير» (١/ ٥٠١) .
(٢) حديث إسناده ضعيف: رواه أبو داود (١٥) ، وابن ماجة (٣٤٢) ، وأحمد في «المسند» (٣/ ٣٦) ، والحاكم في «المستدرك» (١/ ١٥٧، ١٥٨) ، وابن خزيمة في «صحيحه» (٧١) ، وابن حبان (١٤٢٢) بنحوه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. وقال أبو داود: هذا لم يسنده إلا عكرمة بن عمّار.
وانظر: تمام المنّة (ص ٥٩) .
(٣) انظر: السبعة (٢٣٦) ، والكشف (١/ ٣٩٤) ، والفراء (٢/ ١٧١) ، والبحر المحيط (٣/ ٣٢٨) .
(٤) انظر في سبب نزولها: البخاري (٨/ ٢٥٨) ، ومسلم (١٨/ ١٦١) ، وتفسير القرطبي (٥/ ٣٣٦) ، والبحر المحيط (٣/ ٣٢٨) ، وزاد المسير (٢/ ١٦٩) ، والفتح الرّباني (١٨/ ١١٦) ، واللباب (٧٧) .

<<  <   >  >>