للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يوجب حق معرفته فهو أكبر من ذلك فيجب الانتقال من كل مقام إلى آخر دائمًا إذ العبد لا يخلو عن التقييد.

والله أكبر أن يقيده الحجى ... بتعين فيكون أول آخر

هو أول هوآخر هو ظاهر ... هو باطن كل ولم يتكاثر

وللزكاة التطهير من الآثام صدقة تطهرهم والقربة من القدوس العلام إلا أنها قربة وفيها بركة المال في ضمن الإيفاء لما وعد الله تعالى من ارزاق الفقراء لأن الأغنياء خزانه والفقراء محالون عليهم فإذا لم يخونوا في الأمانات ظهرت البركات والوصول إلى الدرجات وإلا فالكى بها في الدركات قاله الله تعالى والفقير نائب عنه بالحديث فلذا يجب النية لله تعالى ويحرم المن على الفقير وفيها قيد النعم الموجودة وصيد المنعم المفقودة {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: ٧] "اللهم عجل لمنفق خلفًا ولممسك تلفًا". واسترقاق أحرار الخلان فإن الإنسان عبيد الإحسان وتخلية القلب عن رذائل كالبخل والحساسية وحب الدنيا وما يتبعه من المثالب وذلك يوجب تحليته بفضائل كالجود والكرامة وحب المولى وما يلزمه من المناقب والبخيل سيىء الظن بالله تعالى وفيه الخطر والجواد بخلافه قال علم الهدى رحمه الله على الولد أن يعود ولده الجود بالموجود عنده كما يعلمه الإيمان بالمعبود كيف وبه يحصل ثناء العاجل وثواب الآجل ولسان صدق في الآخرين مع ما في إيجاب القليل من الكثير ومن نمائه وعلى بعض إغشائه من الفرج عن الحرج.

ولأن السعادة المالية خادمة للبدنية الخادمة للقلبية تقارنتا في جميع القرآن لاشتراكهما في الخدمة فإنما يحتاج إليها لقوام البدن فيجب أن يقتصر على ذلك القدر ولا يصرف الفكر إلى تثميرها وحفظها بالشح وإلا لزم الإدبار عن الجهة القدسية والبعد عن الحق بالكلية فلا جرم أوجب نقضها بالزكاة عندما زاد على الحاجة وأوعد عن الكنز بالنيران وإذا كانت مخدومتها التي هى البدنية منجوسة متقصرًا فيها من اللذات والراحات على قدر الحاجة فهذه الجاذبة إلى عالم الرجس أولى بالتجرد عنها بالإيثار على أهل الاستحقاق فهان فنا مع الدنيا مشتركة وما كان نفعه أكثر وجب أن يكون الإيثار فيه أوفر.

ولذا أوجب في الأقوات العشر وفي النقود ربع العشر وكذا في بعض الأنعام أكثر لأنها في الاحتياج إليها بين بين ثم في وجوب العشر معنى الزكاة من شكر نعمة المزروعات وحفظ مؤنة الفقراء.

<<  <  ج: ص:  >  >>