للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والخيانة وفيها الغناء ففي رافعها البقاء وحين يفوت الشىء يفوت مقصوده لم يشرع ما يفض إلى النزاع كما لو جهل المبيع أو الثمن في البياع وكأنواع الربا ومع هذا ففيها ترك العدل والإحسان فيحرم وإن رضي به العاقدان كالزنا بخلاف أخذ مال الغير بغير إذنه لاحتماله الإباحة برضاه فحرمته لحقه لا لوضعه عقلا أو شرعًا فالربا أقبح من الغصب والسرقة وفيه المعارضة لله تعالى في عدله بعدوله فلذا قال تعالى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: ٢٧٩] والحق الريبة بالربا.

ثم مما يتضمن معناها الصلح وفيه أنه خبر بالنص وبأنه ضد المنازعة أما على الإقرار ففيه المروة من المدعى بالبذل والإمهال وإما على الإنكار ففيه ترك كلفة المرافعات وليس كل شاهد يعدل ولا كل قاض يعدل وفي فداء اليمين تعظيم لها وصيانة العرض حتى لا يقال لبلية مقدرة أصابته بشوم خلقه ودفع زيادة ضغينة المدعى عليه قال عليه السلام "ردوا الخصوم كى يصطلحوا" (١) قال علم الهدى من لم يجوز الصلح على الإنكار فهو شر من إبليس لأنه يزيد بقاء الفتنة وتولد الأحقاد.

ثم في الإجارات دفع الحاجة مع الفاقة بقليل من الطاقة وتحصيل السرورين فالموجز بنيل المال بلا زوال ملك العين والمستأجر بحصول المقصود ولولاها لاحتاج الغني إلى شاق الأعمال والفقير إلى التنكدى والتذلل والحيل والحكمة يقتضى وضع كل شيء موضعه.

ومما يناسبها المزارعات والمساقاة لأن الله تعالى يخلق حياتنا بالأقوات وليس كل أحد يملك الأرض والبستان أو يهتدى إلى إصلاحهما ومنه يحلم الحاجة إلى الشركات بين من يهتدى لطرق التجارة ولا مال له أو يقل ماله وبين عكسه وللتعاون فقد يفعل المركب والمجموع ما لا يفعله المفردات.

ومن فنون الكسب الاصطياد فيه خلو الحاصل عن خبث الاختلاط بأموال الناس صافيًا عن كدر المنة والظلم ففيه نقاء البقاء وإنما حرم كل ذى ناب ومخلب لأن الظلم والإيذاء اللذن في طبعهما نجاسة معنوية تسرى إلى طبع الأكل قال عليه السلام "لا ترضعوا أولادكم بلبن الحمقاء فإن اللبن يؤثر" (٢) ولذا يحكم بأن الأعمال تفسد بفساد


(١) بل موقوف: من قول الخليفة عمر رضي الله عنه أخرجه البيهقى في الكبرى (٦/ ٦٦) ح (١١١٤٢) وابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ٥٣٤) ح (٢٢٨٩٦)، وعبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٣٠٣) ح (١٥٣٠٤).
(٢) مرسل: أخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٤٦٤) والطراني في الأوسط (١/ ٢٧) ح (٦٥) والديلمى =

<<  <  ج: ص:  >  >>