للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقيل: إنها تلي السماع في المرتبة وهو الصحيح, وعليه جمهور علماء أهل المشرق وذلك لأن الشيخ وهو يقرأ يكون متيقظا لما يقرأ, ويبعد عليه السهو بخلافه وهو يسمع فقد يسهو أو يغفل.

صيغ الأداء: وصيغ الأداء عن هذا الطريق: قرأت على فلان أو قرئ على فلان وأنا أسمع أو "أخبرني بقراءتي" أو "أخبرنا قراءة عليه وأنا أسمع" أو "حدثني بقراءتي عليه" أو "حدثنا قراءة عليه وأنا أسمع".

وأما إطلاق "حدثنا" و"أخبرنا" فمنع منه جماعة منهم أحمد بن حنبل والنسائي, وجوزهما طائفة، وهو مذهب الزهري ومالك والبخاري وجماعات من المحدثين ومعظم الحجازيين والكوفيين, وقد عقد البخاري لذلك كتابا في صحيحه من كتاب العلم فقال: "باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا" ذهابا منه إلى أنهما بمعنى, واستدل لذلك بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها, وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟ ... " الحديث. وفي رواية بلفظ "أخبروني" وفي رواية الإسماعيلي "أنبئوني".

وفصلت فرقة فأجازت إطلاق "أخبرنا" ومنعت من إطلاق "حدثنا" وهو مذهب الشافعي وأصحابه, ومسلم بن الحجاج, وجمهور أهل المشرق وقيل إنه مذهب أكثر المحدثين, وصار الفرق هو الشائع الغالب على أهل الحديث, وادعاء الفرق بينهما من حديث اللغة تكلف شديد, لكن لما تقرر الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية, فتقدم على الحقيقة اللغوية١ وأصحاب هذا المذهب يخصون التحديث بما يلفظ به الشيخ, والإخبار بما يقرأ عليه ثم أحدث أتباعهم تفصيلا آخر: فمن سمع وحده من الشيخ قال: "حدثني" ومن سمع مع غيره قال: "حدثنا"


١ فتح الباري ج١ ص١١٧ إلى ١١٩, والتدريب ص١٣٠-١٣٣.

<<  <   >  >>