للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعظك بحاله وهو صامت مما غلب عليه من الحضور والمراقبة لله تعالى، قد جمع الله له محاسن جمة من العلوم والمعارف والآداب، وخصوصاً علم الحقائق والرياضيات وعلوم المعاملات والمقامات والأحوال السنية والآداب السنية، وكان من المحدثين، قيد في الحديث روايات كثيرة، وليق من المشايخ الجلة جملة، غير أنه كان يغلب عليه المراقبة لله والتاهب للقائه وحسن الرعاية والإقبال [٦٤ و] على الدار الآخرة، وكان قد بلغ الثمانين سنة وهو في اجتهاده كما كان في بدايته، وكان شيخ وقته علماً وحالاً وورعاً، أشفق خلق الله على الناس، وأحسنهم ظناً بهم، رحمه الله.

ومما يؤثر من كراماته ما ذكره أبو يعقوب بن الزيات قال (١) : كتب إلي من قصر كتامة أبو عمران موسى بن عبد العزيز الأنصاري، أخبرني من أثق به أن أبا الحسن كان يقول: إذا أشكل علي معنى في شيء أنظر في أي وجهة كانت من جهات البيت فأجده مسطوراً. قال: وأخبر الفقيه أبو محمد عبد الجليل بن موسى أنه رأى ليلة وفاته في السماء مكتوباً: فقد وتد، قال أبو يعقوب بن الزيات: وتوفي بقصر كتامة عام ثمانيه وستين وخمسمائة ويقال عام ثلاثة وسبعين.

قال المصنف عفا الله عنه: كانت وفاته ليلة السبت الرابعة من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين، وعمر ثلاثاً وثمانين سنة، فكانت ولادته في نصف عام أربعة وثمانين وأربعمائة، ودفن خارج رحبة البقر من قصر


(١) التشوف: ٢١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>