للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليس كشانئ إن سيل عرفاً ... (١) يقلب مقلة فيها اعورار وكان هشام أحول، فقيل له: إنما عرض بك ولم يرد سواك، فاغتنم [٢٩ و] لذلك وكان والياً بماردة، فأعمل الحيلة فيه حتى سيق إليه فأمر بقطع لسانه وسمل عينيه. ولما بلغ ذلك الإمام عبد الرحمن شق عليه ما ارتكبه ابنه هشام من أبي المخشي وكتب إليه يعنفه ويقبح فعله، وصار أبو المخشي بعد ذلك يتكلم كلاماً ضعيفاً وبقي أعمى وفي ذلك يقول (٢) :

خضعت أم بناتي للعدى ... ان قضى الله قضاء فمضى

ورأت أعمى ضريراً إنما ... مشيه بالأرض لمس بالعصا

فبكت وجداً وقالت قولة ... وهي حرى بلغت مني المدى

ففؤادي (٣) قرح من قولها: ... ما من الأدواء داء كالعمى

وإذا نال العمى ذا بصر ... كان حياً مثل ميت قد ثوى

وكأن الناعم المسرور لم ... يك مسروراً إذا لاح الردى ١٨٥ - عاصم بن عبد العزيز بن محمد بن سعد (٤) بن عثمان التجيبي: بلنسي أبو الحسن بن القجدرة؛ روى عن أبيه وأبي الوليد الوقشي؛ روى عنه أبو عبد الرحمن بن جحاف وكان فقيهاً مشاوراً أديباً ذا حظ من النظم


(١) رواية المغرب: وليس كمثل من أن سيم عرفا.
(٢) من هذا الشعر أربعة أبيات في تاريخ افتتاح الأندلس: ٥٩.
(٣) في الأصول: قريح.
(٤) م: سعيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>