للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما عاش إلا لأن الموت يرحمه ... (١) مما يرى تباريح الضنى فيه وأنا أقول: [من الهزج] .

دموع الصب تنسفك ... وستر الصب ينهتك

كان القلب إذ يبدو ... (٢) قطاة ضمها شرك

فيا أصحابنا قولوا ... فغن الرأي مشترك

إلى كم ذا أكاتمه ... ومالي عنه مترك وهذا إنما يعرض عند مقاومة طبع الكتمان والتصاون، لطبع المحب وغلبته (٣) ، فيكون صاحبه متحيزاً بين نارين محرقتين، وربما كان سبب الكتمان إبقاء المحب على محبوبه، وإن هذا لمن دلائل الوفاء وكرم الطبع؛ وفي ذلك أقول: [من المتقارب] .

درى الناس أني فتى عاشق ... كئيب معنى ولكن بمن

إذا عاينوا حالتي أيقنوا ... وإن فتشوا رجموا (٤) في الظنن

كخط يرى رسمه ظاهراً ... وإن طلبوا شرحه لم يبن

كصوت حمام على أيكة ... يرجع بالصوت في كل فن

تلذ (٥) بنجواه أسماعنا ... ومعناه مستعجم لم يبن

يقولون بالله سم الذي ... نفى حبه عنك طيب الوسن


(١) واضح أن البيت وحده لا يمثل لب المعنى الذي تدور عليه الفقرة السابقة، فلعل أبياتاً أسقطها الناسخ كانت تفي بذلك.
(٢) تشبيه القلب بالقطاة، من الصور التي نتردد في أشعار العذريين، من ذلك قول قيس ليلى:
كان القلب ليلة قيل يغدى ... بليلى العامرية أو يراح
قطاة عزها شرك فأضحت ... تقلبه وقد علق الجناح (٣) برشيه: طبع الكتمان لطبع الحب وغلبته (وسقطت لفظة التصاون) .
(٤) بتروف وغيره (ما عدا برشيه) : رجعوا.
(٥) بتروف والصيرفي ومكي: بفحواه، برشيه: بنوحه.

<<  <  ج: ص:  >  >>