للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي بكر بن أبي شيبة وقُرئ عليه، أنكر جماعةٌ من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستشنعوه، وبسطوا العامة عليه، ومنعوه من قراءته، إلى أن اتصل ذلك بالأمير محمد، فاستحضره وإياهم، واستحضر الكتاب كله، وجعل يتصفحه جزءا جزءاً إلى أن أتى على آخره، وقد ظنوا أنه يوافقهم في الإنكار عليه، ثم قال لخازن الكتب: هذا كتاب لا تستغني خزانتنا عنه، فانظر في نسخه لنا؛ ثم قال لبقي بن مخلد: انشر علمك، وارو ما عندك من الحديث، واجلس للناس حتى ينتفعوا بك. أو كما قال، ونهاهم أن يتعرضوا له (١) .

[ولاية المنذر بن محمد]

ثم ولي بعده ابنه المنذر بن محمد، ويُكنى أبا الحكم. وأُمه أم ولد اسمها أثْل، وكان مولده في سنة تسع وعشرين ومائتين، فاتصلت ولايته سنتين غير خمسة عشر يوماً، ومات وهو على قلعة يقال لها بباشتر محاصراً لعمر بن حفصون: خارجي قام هناك وتحصن. وكان موته في سنة خمس وسبعين ومائتين؛ وقد انقرض عقِبُ المنذر.

[ولاية عبد الله بن محمد]

فَوليَ بعده أخوه عبد الله بن محمد، وكان مولده سنة ثلاثين ومائتين؛ يُكنى أبا محمد. أُمُّه أُم ولد اسمها عشار، طال عمرها إلى أن ماتت قبل موته بسنةٍ وشهر؛ وكان وادعاً لا يشرب الخمر، وفي أيامه امتلأت الأندلس بالفتن، وصار في كل جهةٍ متغلب، فلم يزل كذلك طول ولايته إلى أن مات مُستهل ربيع الأول سنة ثلاثمائة.

[ولاية عبد الرحمن الناصر]

ثم ولي بعده ابن ابنه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله، وكان والده محمد قد قتله أخوه المُطرف بن عبد الله في صدر دولة أبيهما عبد الله، وترك ابنه عبد الرحمن


(١) في ترجيح وفاة بقي (٢٧٦) قال الحميدي: إن الأمير عبد الله بن محمد شاور الفقهاء وفيهم بقي بن مخلد ... فصحَّ كونه حياً في أيام عبد الله (خلافاً لمن قال إنه توفي سنة ٢٧٣) وكانت ولايته في سنة خمس وسبعين وتمادت إلى الثلاثمائة، هكذا أخبرنا أبو محمد فيما جمعه من ذكر أوقات الأمراء وأيامهم بالأندلس.

<<  <  ج: ص:  >  >>