للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسمعت امرأة قد توفي لها ولد، وهو بكرها الذي هو أوّل أولادها فقالت: كيف لا أحزن لذهابه وهو أول درهمٍ وقع في الكيس؟ فأخذت أنا هذا المعنى وأودعته كتابًا من كتبي في التعازي، وهو كتاب كتبته إلى بعض الإخوان, وقد توفِّي بكره من الأولاد فقلت: "وهو أول درهمٍ ادخرته في كيس الادخار، وأعددته لحوادث الليل والنهار".

وبلغني عن الشيخ أبي محمد [عبد الله بن١] أحمد بن أحمد المعروف بابن الخشاب البغدادي، وكان إمامًا في علم العربية وغيره، فقيل: إنه كان كثيرًا ما يقف على حلق القُصَّاصِ والمشَعْبِذين، فإذا أتاه طلبة العلم لا يجدونه في أكثر أوقاته إلّا هناك، فَلِيمَ على ذلك، وقيل له: أنت إمام الناس في العلم، وما الذي يبعثك على الوقوف بهذه المواقف الرذيلة، فقال: "لو علمتم ما أعلم لما لمتم! ولطالما استفدت من هؤلاء الجهال فوائد كثيرة, فإنه يجري في ضمن هذيانهم معانٍ غريبة لطيفة، ولو أردت أنا وغيري أن نأتي بمثلها لما استطعنا ذلك", ولا شك أن هذا الرجل رأى ما رأيته ونظر إلى ما نظرت إليه.


١ زيادة ليست في الأصل صححنا بها الاسم، وقد سبقت ترجمته في صفحة ٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>