للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويعد كتاب "النهاية" في غريب الحديث لابن الأثير الجزري، ت ٦٠٦هـ، ثمرة كتب كثيرة تناولت موضوع غريب الحديث وقد أشار ابن الأثير إلى هذه الجهود في مقدمة كتابه، ويرجع الاهتمام بألفاظ الحديث إلى أبي عبيدة معمر بن المثنى والأصمعي وأبي عبيد القاسم بن سلام وابن قتيبة، ولكن هؤلاء لم يرتبوا الألفاظ التي شرحوها ترتيبًا معجميًّا بل كانت تشرح وفق الأحاديث، وقد اعتمد ابن الأثير الجزري في معجمه "النهاية في غريب الحديث" على معجمين ألفا قبله في هذا الموضوع. ففي القرن الرابع الهجري ألف أبو عبيد الهروي أول معجم لألفاظ الحديث. ثم ألف أبو موسى الأصفهاني معجمًا مكملا لمعجم الهروي. وقام ابن الأثير الجزري بالجمع بين معجمي الهروي والأصفهاني في معجم واحد خاص بألفاظ الحديث وحدها. وقد رتب ابن الأثير معجمه مثل ترتيب الهروي والأصفهاني وفق الحروف الأوائل. ولكن منهج ابن الأثير اختلف عن معجمي الهروي والأصفهاني والمعاجم العربية العامة من ناحية أساسية. فقد وجد أنه من الصعب الالتزام بفكرة ترتيب الكلمات وفق حروفها الأصول فقط، وعدم مراعاة باقي حروف الكلمة، وإذا كانت المعاجم العربية من كتاب العين إلى تاج العروس قد رتبت الكلمات وفق حروفها الأصول فقط، فإن ابن الأثير كان قد وجد في هذا صعوبة عملية، فرتب الكلمات بمراعاة كل حروفها دون تمييز بين الأصول والزوائد، وفي هذا يقول ابن الأثير: وجدت في الحديث كلمات كثيرة في أوائلها حروف زائدة قد بنيت الكلمة عليها حتى صارت كأنها من نفسها..... فرأيت أن أثبتها في باب الحرف الذي هو في أولها وإن لم يكن أصليا ونبهت عند ذكره على زيادته لئلا يراها أحد في غير بابها فيظن أني وضعتها فيه للجهل بها١. ومن هذا الجانب أيضا يختلف كتاب النهاية في غريب الحديث عن المعاجم العربية العامة.


١ النهاية في غريب الحديث ١/ ١١.

<<  <   >  >>