للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التضاد، فإنا إذا قلنا: لهذا لا غير: فقد نفينا ما عداه. فإذا قلنا: ثبت لهذا الثاني لا غير: كان هذا القول على نقيض الأول.

ولا يمكن تعليل الحكم بواحد بعينه بدون ضميمة قولنا: لا غير، فإن هذا موجود بالنسبة إلى كل واحد من أجزاء العلة، والعلة: المجموع، لا كل جزء بمفرده.

وإن فسرت العلة بأنها أمارة، فمتى عرف ثبوت الحكم بشيء: استحال معرفة ثبوته، بغيره، إذ المعلوم لا يعلم ثانيًا.

وبيان أن الاحتمال الثالث أظهر:

أن لو رأينا إنسانًا أعطى فقيرًا ذا قربة له: غلب على الظن: أنه أعطاه لهما جميعا.

ثم لا حاجة للمعترض إلى ترجيح احتمال، بل يكفيه تعارض الاحتمالات، فيحتاج المستدل إلى دليل ترجيح ما يذكره، فإنه لا أقل من الدليل المظنون في إثبات الغرض.

ثم غرض المعترض يحصل بأحد الاحتمالين.

احتمال ثبوت الحكم بمجرد ما ذكره

واحتمال ثبوته بالمناسبين جميعًا.

وغرض المستدل لا يحصل إلا من احتمال ثبوت الحكم بمجرد ما ذكره، ووجود أحد الاحتمالين لا بعينه أقرب من احتمال واحد متعين في نفسه، إذا تساوت الاحتمالات.

<<  <  ج: ص:  >  >>