للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال قوم: النسخ كشف مدة العبادة بخطاب ثان١.

وهذا يوجب أن يكون قوله -تعالى-: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ... } ٢ نسخًا وليس فيه معنى الرفع٣، فإن قوله: {إِلَى اللَّيْلِ} إذا لم يتناول إلا النهار متباعدًا عن الليل بنفسه، فأي معنى لنسخه؟!

وإنما يرفع ما دخل تحت الخطاب الأول، وما ذكروه تخصيص.

على أن نسخ العبادة قبل وقتها والتمكن من امتثالها جائز، وليس فيه بيان لانقطاعها.


= وقوله: "مع تراخيه عنه" احتراز من زوال الحكم بخطاب متصل، كالشرط والاستثناء، فهذا ليس نسخًا، وإنما يعتبر تخصيصًا، والتخصيص معناه -عند بعض الأصوليين-: بيان المراد بالعام، ولذلك قال المصنف: "لأنه لو كان متصلًا به كان بيانًا" يعني: تخصيصًا لا نسخًا.
انظر: شرح مختصر الروضة "٢/ ٢٥٨" إرشاد الفحول "١/ ٥١٠".
١ وهو منقول عن الحنفية حيث قالوا: "النسخ بيان لمدة الحكم المنسوخ في حق الشارع، وتبديل لذلك الحكم بحكم آخر في حقنا على ما كان معلومًا عندنا لو لم ينزل الناسخ" انظر: أصول السرخسي "٢/ ٥٤" وقريب منه ما ذهب إليه الإمام الرازي في المحصول "جـ١ ق٣ ص٤٢٨" والبيضاوي في المنهاج، على ما في نهاية السول "٢/ ١٦٢"، وابن حزم في الإحكام "٤/ ٤٣٨".
٢ سورة البقرة من الآية "١٨٧".
٣ هذا رد من المصنف على التعريف خلاصته: أن انتهاء مدة الصوم بظهور الليل ليس رفعًا للحكم، وإنما هو مغيًّا بغاية معينة، ينتهي بوجودها.
ثم بين أن هذا التعريف ينطبق على التخصيص، لا على النسخ.
كما بين أن نسخ العبادة قبل دخول وقتها جائز عند جمهور العلماء، ومنهم أكثر الفقهاء، إلا أن أكثر الحنفية والمعتزلة منعوا ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>