للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلنا: إذا حملناه على نفي الصلاة الشرعية: لم يحتج إلى إضمار الحكم، وإنما يصار إلى الإضمار: إذا لم يمكن حمل اللفظ على ما أضيف إليه اللفظ١.

فإن قيل فالفاسدة تسمى صلاة.

قلنا: ذلك مجاز؛ لكونها على صورة الصلاة، والكلام يحمل على حقيقته.

والصحيح: أن يحمل ذلك على نفي الصحة.


= أما أن يحمل نفي صورة الصلاة أو نفي حكمها، والأول باطل؛ لأن صورة الصلاة يمكن وجودها بغير طهارة، فتعين أن يكون المراد: نفي حكم الصلاة ولكن الأحكام متعددة ومتساوية، فيحتمل: نفي الصحة والكمال والأجزاء فيبقى الكلام مترددًا بين هذه المعاني، ومن هنا جاء الإجمال.
١ أجاب المصنف على استدلال الحنفية ومن معهم: بأن دعواكم الإجمال مبني على جعل اللفظ مترددًا بين معناه اللغوي ومعناه الشرعي، والمصطلحات الشرعية غلبت في كلام الشارع على المعاني اللغوية، فأصبحت المعاني اللغوية مجازًا بالنسبة للمعاني الشرعية، وعلى ذلك يحمل قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "لا صلاة إلا بطهور" على المعنى الشرعي، أي: لا صلاة معتدًا بها شرعًا إلا بطهور، فلا نحتاج إلى إضمار حكم من الأحكام التي ترددتم فيها؛ لأن ذلك الإضمار إنما يحتاج إليه إذا لم يمكن حمل اللفظ على المعنى الحقيقي، وهو هنا: الصلاة المعهودة شرعًا من القيام والركوع والسجود وغير ذلك، وعلى ذلك يمكن حمل اللفظ على المعنى الشرعي، وإن حصلت صورته الظاهرة، إلا أنه منفي لفوات شرط من شروط صحة الصلاة، وهو الطهور.
وهذا المعنى هو الذي أشار إليه المصنف -بعد ذلك- في رده على قولهم: "فإن قيل: فالفاسدة تسمى صلاة" فأجاب: قلنا ذلك مجاز، لكونها على صورة الصلاة، والكلام يحمل على حقيقته. انظر توضيح ذلك في شرح مختصر الروضة "٢/ ٦٦٤-٦٦٥".

<<  <  ج: ص:  >  >>