للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

............................................................................................

ــ

الحديث فيه خلافان:

الأول:

قال القاضي عياض: "في إسلام أبي ذر "ألقيت كأني جفاء" كذا في رواية بعضهم عن ابن ماهان بالجيم مضمومة، وهو وهم عندهم، والذي للجماعة: "كأني خفاء" بخاء مكسورة معجمة ممدود، قيل وهو الصواب، ومعناه كأني ثوب مطروح والخفاء الغطاء ما كان، وقال ابن الأنباري: الخفاء كساء يغطي به الرطب وأما الجفاء بالجيم، فهو ما ألقاه السيل من غثائه مما احتمله" (١).

قال الإمام النووي: "قَوْله: "حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِر اللَّيْل أَلْقَيْت كَأَنّيَ خِفَاء" هُوَ بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة، وَتَخْفِيف الْفَاء وَبِالْمَدِّ، وَهُوَ الْكِسَاء، وَجَمْعه أَخْفِيَة، كَكِسَاءٍ وَأَكْسِيَةٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ اِبْن مَاهَان (جُفَاء) بِجِيمِ مَضْمُومَة، وَهُوَ غُثَاءُ السَّيْل، وَالصَّوَاب الْمَعْرُوف هُوَ الْأَوَّل" (٢).

وقال الإمام السيوطي: "كأني خفاء، بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف الفاء، والمد وهو الكساء، وروي بجيم مضمومة، وهو غثاء السيل" (٣).

وقد رجعت إلى معاني "جفا" فما وجدت معنى ينطبق من معانيها مع خفاء وبالتالي القول قول القاضي بالخطأ في رواية ابن ماهان.

وبالخاء "كأني خفاء" وهي رواية أهل المشرق، فهو مأخوذ من الكساء الذي يخفى به الشيء، قال الزمخشري: "هو الكساء الذي وطب اللبن، من خفي، قال ذو الرمة: عليه زَادٌ وأَهْدَام وأخْفية كأن هي التامة المستغنية عن الخبر" (٤).

وقال جلال الدين القزويني: "والخِفَاء الكِساءُ يُلْقَى على الوَطْب وقيل هو الغِطَاء من كِساءٍ أو ثَوْب أو غير ذلك وجمعُه أخْفِيَة وإنما سمى خِفَاءً لأنه يُخْفىِ ما تحتَه قال


(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار ١/ ١٦٠.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ٨/ ٢٣٦.
(٣) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج ٥/ ٤٣٨.
(٤) الفائق في غريب الحديث والأثر ١/ ١٢٥.

<<  <   >  >>