للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

هُوَ: أَيِ الْحَذْفُ

لِلتَّعْمِيْمِ: أَيْ فِي الْمَفْعُوْلِ مَعَ الِاخْتِصَارِ؛ كَقَوْلِكَ: (قَدْ كَانَ مِنْكَ مَا يُؤْلِمُ)؛ أَيْ: كُلَّ أَحَدٍ، بِقَرِيْنَةِ أَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الْمُبْالَغَةِ.

وَهَذَا التَّعْمِيْمُ - وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنْ ذِكْرِ الْمَفْعُوْلِ بِصِيغَةِ الْعُمُوْمِ - لَكِنْ يُفَوِّتُ الِاخْتِصَارَ حِيْنَئِذٍ، وَعَلَيْهِ - أَيْ: عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُوْلِ لِلتَّعْمِيْمِ مَعَ الِاخْتِصَارِ - وَرَدَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} [يونس: ٢٥] أَيْ: عِبَادَهُ كُلَّهُمْ.

فَالْمِثَالُ الْأَوَّلُ يُفِيْدُ الْعُمُوْمَ؛ مُبَالَغَةً - وَالثَّانِي؛ تَحْقِيْقاً.

وَقَدْ يَكُوْنُ الْحَذْفُ لِمُجَرَّدِ الِاخْتِصَارِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْتَبَرَ مَعَهُ فَائِدَةٌ أُخْرَى؛ مِنَ التَّعْمِيْمِ وَغَيْرِهِ؛ نَحْوُ: (أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ) أَيْ: أُذْنِيْ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: ١٤٣] أَيْ: ذَاتَكَ.

أَوْ لِلْفَاصِلَهْ: أَيْ أَوْ يَكُوْنَ الْحَذْفُ لِمُرَاعَاةِ الْفَاصِلَةِ؛ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضّحى: ٣] أَيْ: مَا قَلَاكَ، فَحُذِفَ الْمَفْعُوْلُ؛ لِأَنَّ فَوَاصِلَ الْآيِ عَلَى الْأَلِفِ.

وَحُصُوْلُ الِاخْتِصَارِ أَيْضاً ظَاهِرٌ؛ إِذْ لَا امْتِنَاعَ فِيْ أَنْ يَجْتَمِعَ فِيْ مِثَالٍ وَاحِدٍ عِدَّةٌ مِنَ الْأَغْرَاضِ الْمَذْكُوْرَةِ.

أَوْ: يَكُوْنَ

هُوَ: أَيِ الْحَذْفُ

لِاسْتِهْجَانِكَ الْمُقابَلَهْ: مِنْكَ لِلْمُخَاطَبِ بِذِكْرِهِ؛ كَقَوْلِ عَائِشَةَ (١)


(١) أمّ المؤمنين، ت ٥٨ هـ. انظر: الأعلام ٣/ ٢٤٠.

<<  <   >  >>