للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

فِيْهِمَا (١): (زَيْدٌ يَعْلَمُ النَّحْوَ لَا غَيْرُ (٢)) (٣)، أَوْ (لَا مَا سِوَاهُ) (٤)، أَوْ (لَا مَا عَدَاهُ)، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَالْأَصْلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ (٥) النَّصُّ عَلَى الْمُثْبَتِ فَقَطْ، دُوْنَ الْمَنْفِيِّ.

- وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ النَّفْيَ بِـ (لَا) الْعَاطِفَةِ لَا يُجَامِعُ النَّفْيَ وَالِاسْتِثْنَاءَ؛ فَلَا يَصِحُّ (مَا زَيْدٌ إِلَّا قَائِمٌ، لَا قَاعِدٌ) (٦)، وَيُجَامِعُ (إِنَّمَا) وَالتَّقْدِيْمَ؛ فَيُقَالُ: (إِنَّمَا أَنَا تَمِيْمِيٌّ لَا قَيْسِيٌّ)، وَ (هُوَ يَأْتِيْنِيْ لَا عَمْرٌو).

- وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ أَصْلَ (النَّفْيِ وَالِاسْتِثْنَاءِ) أَنْ يَكُوْنَ حُكْمُ مَا اسْتُعْمِلَا فِيْهِ مِمَّا يَجْهَلُهُ الْمُخَاطَبُ وَيُنْكِرُهُ (٧) - بِخِلَافِ (إِنَّمَا)؛ فَإِنَّهُ عَلَى


(١) أي: في هذين المقامَين إيثاراً للاختصار.
(٢) حُذِفَ المضافُ إليه من كلمة (غير)، ثُمَّ بُنيَ (غيرُ) على الضَّمِّ؛ تشبيهاً بالغاياتِ من جهة الإبهام.
(٣) معناه بالنِّسبة للجملة الأُولى: (لا غيرَ النَّحوِ)، وهو قائمٌ مقامَ: لا التَّصريفَ ولا العَروضَ.
ومعناه بالنِّسبة للجملة الثَّانية: (لا غيرُ زيدٍ)، وهو قائمٌ مَقامَ: لا عَمرو ولا بَكْر.
(٤) أي: (لا ما سوى النَّحو) و (لا ما سوى زيد).
(٥) أي: النَّفي مع الاستثناء، وإنَّما، وتقديم ما حقُّه التَّأخير.
(٦) لأنَّ شرطَ جوازِ النَّفي بـ (لا) العاطفة ألَّا يكونَ ما قبلَها مَنفيّاً بغيرِها من أدواتِ النَّفي؛ لأنَّك عندَما قلتَ: (ما زيدٌ إلّا قائمٌ) فقد نَفيتَ عن زيدٍ كلَّ صفةٍ قد يقَعُ فيها التَّنازُعُ؛ حتَّى كأنَّك قُلتَ: لي بقاعدٍ ولا مُضْطَجِعٍ ولا مُسْتَلْقٍ ... ونحوِ ذلك، والصَّفةُ التي نفيتَها بـ (لا) بعد هذا (لا قاعدٌ) داخلةٌ فيما يقَعُ فيه التَّنازُعُ، وهكذا إذا قلتَ: (لا قاعدٌ) بعد قولك: (ما زيدٌ إلّا قائمٌ) تكونُ قد نفيتَ بها شيئاً هو مَنفيٌّ قبلَها أصلاً.
(٧) أو فيما هو مُنزَّلٌ هذه المنزلةَ؛ كقولِه تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) [آل عمران: ١٤٤]؛ يعني أنّ محمّداً صلَّى الله عليه وسلَّم لا يتعدَّى صفةَ الرِّسالة إلى صفةِ الخلودِ وعدمِ الهلاك كباقي البشر، نُزِّلَ استعظامُهم هلاكَه منزلةَ إنكارِهم إيَّاه. وباختصار: طريقُ (النَّفي والاستثناء) لا يُستعمَلُ في الأمر الظَّاهر، بل يُستعمَلُ فيما يجهلُه المخاطَبُ ويُنكِرُه، أو عندَما يُنزَّلُ هذه المنزلة خلافاً لمقتضى الظَّاهر.

<<  <   >  >>