للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بشهادة الحكم، فلا بد أن تبطل سائر الأقسام، إذا لو ظهر مناسب أقوى مما ظهر أولًا: لصار الأول بالإضافة إلى الثاني كالطرد المهجور، ولذلك لم يلتفت إلى سلامته عن النقض والمعارضة وغيره.

وكذلك لا بد من استقصاء السبر في الأوصاف التي لا تناسب، فإن ظهر وصف لا يناسب فبحث وسبر، فعثر على مناسب -انمحق الوصف الأول واضمحل؛ وإن لم يعثر على مناسب، ولكن عثر على وصف آخر لا يناسب - وهو أمس للمقصود، وأخص منه بالغرض -انمحق الأول وبطل، كما ذكرناه في الطعم بالإضافة إلى الكيل.

فإذًا: كل وصف ظهر وسلم -بعد السبر -عن البطلان بظهور ما هو أولى منه، جاز الاعتماد عليه، وهو الذي عبر عنه: بالشبه.

وكان وصف ظهر أولًا، ولكن ظهر في مقابلته وصف آخر -أما على البديهة أو بالتأمل -هو أولى وأخص من الأول: فالأول لا يجوز الاعتماد عليه، وهو الذي يعبر عنه: بالطرد، فرجع الافتراق بين القسمين، إلى الإضافة، لا إلى الذات، وهذا الافتراض جار في المناسبات.

فلأجل هذا، رأينا أن نهجر عبارة الطرد والشبه: كيلا نخيل افتراقا من حيث الذات؛ فإن فهم ما إليه رجع الافتراق، فلا حرج بعده في الإطلاقات، والاصطلاحات بالتعريفات.

<<  <   >  >>