للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ص:  >  >>

ومن هؤلاء الأحبار من أفسدهم ما كان لهم من المنزلة الرفيعة بين أبناء جلدتهم ودينهم. ومنهم من كانوا كسائر الخلق يغضبون، ويغارون ويحقدون، ويسرفون في النقد ويتكبرون، ومنهم من كان لابد لهم أن يذكروا أنفسهم المرة بعد المرة أن العالم بحق رجل متواضع، لأن الحكيم يرى الجزء في ضوء الكل، إن لم يكن لغير ذلك من الأسباب.

وكان الناس يحبونهم لفضائلهم ولعيوبهم، ويعجبون بهم لعلمهم وتقواهم ويروون ألف قصة وقصة تنبئ عن حكمتهم ومعجزاتهم. ومازال اليهود إلى أيامنا هذه يجلون طلاب العلم والعلماء كما لا يجلهم شعب آخر في العالم كله.

[كتابة التلمود]

ولما كثرت قرارات الأحبار وتضاعفت أصبحت مهمة استظهارها شاقة غير معقولة. ولذلك حاول هلل، وعقيبا Akiba ومائير Mair مراراً عدة أن يصنفوها: ويستعينوا على استظهارها ببعض الأساليب والرموز، ولكن هذه التصانيف والرموز والحيل لم يحظ شيء منها بالقبول من جمهرة اليهود.

وكانت نتيجة هذا أن أصبح الاضطراب في نقل الشريعة كلها عن ظهر قلب مروعا. وكان مما زاد الطين بلة أن تشتت اليهود قد عمل على تفرق هذه القلة من حفظة الشريعة في أقطار نائية.

وحوالي عام ١٨٩ م تابع الحبر يهوذا هنسيا jehuda Hanasi في قرية صبورة بفلسطين عمل عقيبا Akiba ومائير Meir وعدله، وأعاد ترتيب الشريعة الشفوية بأكملها ثم دونها وزاد عليها إضافات من عنده. فكانت هي مشنا (١) الحبر يهوذا.


(١) المشنا: المتن، الجمارة: الشروح.
المشنا + الجمارة + التلمود: شريعة اليهود الشفوية.
التوراة: شريعة اليهود المكتوبة.

<<  <   >  >>