للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ص:  >  >>

[الفترة من ١٣٥ إلى سنة ٥٦٥]

عاش في الشرق الأوسط شعب عجيب احتفظ بطابعه وبثقافته الخاصة بالرغم مما مر به من الشدائد. يستوحي كيانه ووجوده من دينه الخاص، ويعيش بهدي شريعته ومبادئه الأخلاقة، وظهر فيه شعراء وعلماء وأدباء وفلاسفة. والعجيب في هذا الشعب أنه تمكن من الإخصاب الفكري بين عالمين متناقضين: عالم استعماري وعالم نام.

لم تكن فتنة بار كوبيه Par Cocbeha سنة ١٣٢ - ١٣٥ م آخر مابذله اليهود ليستعيدوا حريتهم التي قضى عليها بمباى، وتيطس سنة ٧٠ م، وهادريان سنة ١٣٥ م، فقد أعادوا الكرة لاستعادة حريتهم واستقلالهم في عهد أنطونيوس بيوس Antonius Pius سنة ١٦١ م فأخفقوا في محاولتهم، وحرم عليهم أن يدخلوا المدينة المقدسة إلا في يوم تلك الذكرى المؤلمة: ذكرى تدميرها. فقد كان يسمح لهم نظير جعل معين، أن يأتوا ويندبوا ويبكوا أمام جدران الهيكل المهدم.

وكان سكان فلسطين التي خرب من مدنها في فتنة باركوبيه Par Cocbeha ٩٨٥ مدينة وقرية وقتل من أهلها ? ٠٠٠ و ٥٨٠ رجل وامرأة حتى كادت البلاد تمحى من الوجود، ونقص السكان إلى النصف، وانحط الباقون إلى درجة من الفاقة كادت أن تقضي على الحياة الثقافية.

وفي هذا الخراب الذي حل ببني إسرائيل وتدمير أورشليم تحقيق لنبوءة سيدنا عيسى عليه السلام القائلة: "ياأورشليم ياأورشليم ياقاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا هو ذا بيتكم يترك لكم خرابا " (١).


(١) إنجيل متى ٢٣: ٣٧ - ٣٨.

<<  <   >  >>