للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:

بقوا فى الحبشة بعد مغادرة جعفر. وهناك أربعة تذكر روايات محددة أنهم شهدوا غزوة أحد: قيس بن عبد الله (حليف عبد شمس) وأبو الروم ابن عمير (عبد الدار) وأبو قيس بن الحارث (سهم) وسليط بن عامر (عامر) . وهؤلاء اما أن يكونوا قد غادروا الحبشة متوجهين مباشرة الى المدينة، أو- وربما كان هو الأكثر قبولا- ذهبوا الى مكة حيث أقربائهم ثم استطاعوا بشكل أو باخر أن يهاجروا من مكة الى المدينة. وأخيرا هناك الحجاج بن الحارث بن قيس أو الحارث بن الحارث بن قيس أو الحارث ابن الحارث واذا كان هذان الاسمان يشيران الى شخص واحد، فاننا نواجه موقفا طريفا؛ ذلك لأن الحجاج قد أسر فى بدر اذ كان يحارب ضد المسلمين.

وابن هشام ذكر فقط الحارث فى القائمة AB والحجاج كأسير، لكن ابن سعد يقول ان الحجاج شهد الهجرة الثانية للحبشة، ولم يذكر الحارث.

ويذكر ابن حجر أن المصادر المختلفة- بما فيها ابن اسحق- تتحدث عنه باعتباره ذهب للحبشة، وهو أيضا يلاحظ أن بعض الرواة يقولون انه لم يتحول للاسلام الا بعد أسره فى بدر. وعلى هذا، فيبدو أن ابن هشام قد صحح معلومات قائمة ابن اسحق AB فى هذه النقطة، فمما لا شك فيه أنه مادام قد تم أسره فى بدر فلا يمكنه الهجرة للحبشة كمسلم.

لكن هل هذا أمر محال حقا؟ ألا يمكن أن «يضل» حتى بعد الهجرة؟ ثم ألا يساعدنا هذا الفرض فى تفسير بعض الاضطراب فى المصادر (حيث لا شىء ورد عن الحارث ولا الحجاج؟) .

ان الشخصيات غير واضحة المعالم والبراهين واهية جدا، مما يجعلنا لا نعول عليها كثيرا. مما يدعونا الى القول ان بعض المهاجرين الى الحبشة قد تركوا- لفترة- جماعتهم المسلمة وانضموا لأعداء الاسلام، ربما حتى من بين من حاربوا فى أحد الى جوار محمد (صلّى الله عليه وسلم) . وبالنسبة للباحثين المسلمين المتأخرين زمنا، فان هذه الردة أمر لا يمكن التفكير فيه وربما محوا أخبارها وعموا على اثارها، لكن تبقى حالة الحجاج بن الحارث السهمى ذات دلالة. كما أن الحقيقة التى مؤداها أن يزيد بن زمعة (أسد) والسائب بن الحارث (سهم) كانا حاضرين فى الطائف، تعد دليلا مؤكدا على أنهما كانا فى مكة الى جانب المشركين، حتى تم فتحها على يد محمد (صلّى الله عليه وسلم) والمسلمين.

<<  <