للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وفي آخره قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ»، وَكَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ. وروى أيضاً حديث أبي هريرة من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: وفي آخره: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذُكِرَ لابْنِ عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: «يَرْحَمُ اللهُ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ».

فهذه الروايات تدل على أنَّ ابن عمر لم يكن ينكر على أبي هريرة روايته، وإنما كان يروي كل منهما ما سمع، بل إنَّ ابن عمر روى عن أبي هريرة الزيادة التي (جاءت) في روايته، ولم يكن هؤلاء الرجال الصادقون المخلصون يُكَذِّبُ بعضهم بعضاً، بل كانت أمارتهم الصدق والأمانة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - (١).

ولم تكن هذه الزيادة نتيجة دافع نفسي أو عامل شخصي كما ظن وذهب إليه الأستاذ أحمد أمين، وما كان أبو هريرة ليكذب على رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولو كان في ذلك نجاته.

...

[[و] أبو هريرة وابن عباس:]

ذكر عبد الحسين مؤلف كتاب " أبو هريرة " من الأحاديث التي عارض فيها الصحابة أبا هريرة، أنَّ أبا هريرة روى عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّ «مَنْ حَمَلَ جِنَازَةً فَلْيَتَوَضَّأْ» فلم يأخذ ابن عباس بخبره وَرَدُّهُ صريحاً، قال: «لاَ يَلْزَمُنَا الوُضُوءُ مِنْ حَمْلِ عِيدَانٍ يَابِسَةٍ» (٢).

وذكر نحوه أبو رِيَّةَ عن ابن مسعود (٣) وقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَنْجَسُوا مِنْ مَوْتَاكُمْ» قال الإمام الزركشي: وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ وَمَنْ حَمَلَهُ تَوَضَّأَ» فبلغ ذَلِكَ عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُا فَقَالَتْ أََوَ نَجَسٌ مَوْتَى الْمُسْلِمِيْنَ وَمَا عَلَى رَجُلٍ لَوْ حَمَلَ عُوداً». قال البيهقي في ذلك: «الروايات المرفوعة في هذا الباب من أي هريرة غير قوية، لجهالة رُواتها، وضعف بعضهم» والصحيح أنه موقوف


(١) " مسند الإمام أحمد ": هاشم صفحة ٢٢٢ من الجزء السادس، تعليق العلاَّمة الأستاذ أحمد محمد شاكر.
(٢) " أبو هريرة ": ص ٢٧٦.
(٣) " أضواء على السُنَّة المحمدية ": ص ١٦٩.

<<  <   >  >>